الشيخ المفيد
17
الاختصاص
فلم يقدم عليه عمرو بن الحمق فبعث إليه من قتله وجاء برأسه وبعث به إلى امرأته فوضع في حجرها فقالت : سترتموه عني طويلا " وأهديتموه إلي قتيلا " فأهلا " وسهلا " من هدية غير قالية ولا مقلية ، بلغ أيها الرسول عني معاوية ما أقول : طلب الله بدمه وعجل الوبيل من نقمه ( 1 ) فقد أتى أمرا فريا وقتل بارا " تقيا " ، فأبلغ أيها الرسول معاوية ما قلت . فبلغ الرسول ما قالت ، فبعث إليها فقال لها : أنت القائلة ما قلت ؟ قالت : نعم غير ناكلة عنه ولا معتذرة منه ، قال لها : أخرجي من بلادي قالت : أفعل فوالله ما هو لي بوطن ولا أحن فيها إلى سجن ، ولقط طال بها سهري واشتد بها عبري ( 2 ) وكثر فيها ديني من غير ما قرت به عيني ، فقال عبد الله بن أبي سرح الكاتب : يا أمير المؤمنين إنها منافقة فألحقها بزوجها ، فنظرت إليه فقالت : يا من بين لحييه كجثمان الضفدع ألا قلت من أنعمك خلعا " وأصفاك كساء ؟ إنما المارق المنافق من قال بغير الصواب واتخذ العباد كالأرباب فأنزل كفره في الكتاب ، فأومى معاوية إلى الحاجب بإخراجها ، فقالت : وا عجباه من ابن هند يشير إلي ببنانه ويمنعني نوافذ لسانه ، أما والله لأبقرنه بكلام عتيد كنواقد الحديد أوما أنا بآمنة بنت الشريد . ( 3 ) عن أبي عبد الله عليه السلام ( 4 ) قال : المفقود ينتظر أهله أربع سنين فإن عاد وإلا تزوجت فإن قدم زوجها خيرت فإن اختارت الأول اعتدت من الثاني ورجعت إلى الأول وإن
--> ( 1 ) الوبيل : الشديد . والوخيم : سوء العاقبة . وفي بعض النسخ [ عجل الويل من نقمه ] . ( 2 ) " أحن فيها " أي اشتاق . وفي بعض النسخ [ إلى شجن ] والشجن : الهم والحزن . وفي بلاغات النساء " إلى سكن " . والعبر : الدمعة . ( 3 ) ذكره صاحب بلاغات النساء ص 59 من كتابه بصورة مفصلة قال : حدثنا العباس بن بكار قال : حدثنا أبو بكر الهذلي ، عن الزهري وسهل بن أبي سهل التميمي عن أبيه قال لما قتل علي بن أبي طالب وساق إلى آخر المقال ونقله صاحب دائرة المعارف ( محمد فريد وجدي ) ج 1 ص 595 . ( 4 ) هكذا في النسختين ولعل هنا سقطا أو هذا نشأ من اختلال نظم الأوراق وترتيبها بسبب تقديم بعض الورقات وتأخير بعضها في نسخة الأصل أو نسخة التي استنسخت منها النسخ المتأخرة .