الشيخ المفيد

263

الاختصاص

هرب منه من الخوف ( 1 ) . وقد روي بعضهم عن أحدهم أنه قال : الدين والسلطان إخوان توأمان لا بد لكل واحد منهما من صاحبه والدين أس والسلطان حارس وما لا أس له منهدم وما لا حارس له ضائع ( 2 ) . أحمد بن محمد بن عيسى ، عن البرقي ، عن جعفر بن محمد الصوفي قال : سألت أبا جعفر محمد بن علي ابن الرضا عليهما السلام قلت له : يا ابن رسول الله لم سمي رسول الله صلى الله عليه وآله الأمي ؟ فقال : ما يقول الناس ؟ قلت : جعلت فداك يقولون : إنما سمي الأمي لأنه لم يكن يكتب فقال عليه السلام : كذبوا عليهم لعنة الله أنى يكون ذلك ويقول الله عز وجل في كتابه : وهو الذي بعث في الأميين رسولا " منهم يتلوا عليهم آياته ويزكيهم ويعلمهم الكتاب والحكمة ( 3 ) " فكيف كان يعلمهم ما لا يحسن ، والله لقد كان رسول الله صلى الله عليه وآله يقرء ويكتب باثنتين وسبعين أو ثلاث وسبعين لسانا " وإنما سمي الأمي لأنه من أهل مكة ومكة من أمهات القرى وذلك قول الله في كتابه : " لتنذر أم القرى ومن حولها " ( 4 ) . جماعة من أصحابنا ، عن محمد بن جعفر المؤدب قال : حدثنا عدة من أصحابنا ، عن محمد بن الحسين بن أبي الخطاب ، عن علي بن أسباط ، عن الحسن بن زياد ، عن صفوان بن مهران الجمال ، عن أبي عبد الله عليه السلام قال : قال لي يا صفوان هل تدري كم بعث الله من نبي ؟ قال : قلت : ما أدري قال : بعث الله مائة ألف نبي وأربعة وأربعين ألف نبي ومثلهم أوصياء بصدق الحديث وأداء الأمانة والزهد في الدنيا وما بعث الله نبيا " خيرا " من محمد صلى الله عليه وآله ولا وصيا " خيرا " من وصيه ( 5 ) .

--> ( 1 ) نقله المجلسي - رحمه الله - في البحار ج 11 ص 279 . وج 15 باب كفر المخالفين . وقوله : " فقد لقيه أبو الحسن عليه السلام " من كلام المؤلف . ( 2 ) نقله المجلسي - رحمه الله - في البحار ج 16 ص 214 . ( 3 ) الجمعة : 2 . ( 4 ) الأنعام : 92 . والخبر رواه الصدوق بهذا السند في معاني الأخبار ص 20 من الطبع الحجري وص 53 من الطبعة الحروفية الحديثة وفي العلل ص 53 الطبع الحجري . ونقله المجلسي في البحار ج 6 ص 128 منهما ومن الاختصاص وبصائر الدرجات للصفار . ( 5 ) نقله المجلسي - رحمه الله - في البحار ج 5 ص 16 وج 6 ص 176 من الاختصاص .