الشيخ المفيد
212
الاختصاص
لكل أوليائي ، وعلي وليي وناصري ومن أضع عليه أعباء النبوة وأمتحنه بالاضطلاع بها ( 1 ) يقتله عفريت مستكبر يدفن بالمدينة التي بناها العبد الصالح ( 2 ) إلى جنب شر خلقي لأقرن عينه بمحمد ابنه وخليفته من بعده ووارث علمه فهو معدن علمي وموضع سري وحجتي على خلقي ، جعلت الجنة مثواه وشفعته في سبعين ألفا من أهل بيته كلهم قد استوجبوا النار ، وختمت بالسعادة لابنه علي وليي وناصري والشاهد في خلقي وأميني على وحيي أخرج منه الداعي إلى سبيلي ، والخازن لعلمي الحسن ثم أكمل ذلك بابنه رحمة للعالمين عليه كمال موسى وبهاء عيسى وصبر أيوب ، سيذل أوليائي في زمانه وتتهادى رؤوسهم كما تتهادى رؤوس الترك والديلم ، فيقتلون ويحرقون ويكونون خائفين مرعوبين وجلين ، تصبغ الأرض بدمائهم ويفشوا الويل والرنة في نسائهم ، هؤلاء أوليائي حقا " ، بهم أدفع كل بلية وفتنة عمياء حندس ، وبهم أكشف الزلازل وأدفع الآصار والأغلال ( 3 ) أولئك عليهم صلوات من ربهم ورحمة وأولئك هم المهتدون . قال عبد الرحمن بن سالم : قال أبو بصير : لو لم تسمع في دهرك إلا هذا الحديث لكفاك ، فصنه إلا عن أهله ( 4 ) . حدثنا محمد بن علي ، عن أبيه ، عن علي بن إبراهيم بن هاشم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن أبان الأحمر قال : قال الصادق عليه السلام : يا أبان كيف ينكر الناس قول أمير المؤمنين عليه السلام
--> ( 1 ) أعباء جمع عبء - بالكسر - وهي الأثقال وقال العلامة المجلسي - رحمه الله - : المراد بها هنا العلوم التي أوحى بها الأنبياء ، أو الصفات المشتركة بين الأنبياء والأوصياء عليهم السلام من العصمة والعلم والشجاعة والسخاوة وأمثالها وفي القاموس الضلاعة القوة وشدة الأضلاع ، وهو مضلع لهذا الأمر ومضطلع أي قوي عليه . ( 2 ) المراد به ذو القرنين لأن طوس من بنائه وقد صرح به في رواية النعماني . ( 3 ) المراد بالزلازل رجفات الأرض أو الشبهات المزلزلة المضلة . والآصار : الأثقال أي الشدائد والبلايا العظيمة والفتن الشديدة اللازمة في أعناق الخلق كالأغلال . ( 4 ) رواه الكليني في الكافي ج 1 ص 527 والصدوق في كمال الدين ص 178 وفي العيون ص 25 والنعماني في الغيبة ص 29 وأمين الدين الطبرسي في إعلام الورى ص 225 وأبو منصور الطبرسي في الاحتجاج طبع النجف ص 41 وطبع طهران ص 36 ، ونقله المجلسي في البحار ج 9 ص 121 .