الشيخ المفيد

158

الاختصاص

بتلة ( 1 ) إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها ليصرف النار عن وجهه ويصرف وجهه عن النار ، ليس لأحد من أهل الأرض أن يأخذوا من نبات نخلة واحدة حتى يطبق كلما ساخ عليه ماؤه . قال ابن دأب : فكان يحمل الوسق فيه ثلاث مائة ألف نواة ، فيقال له : ما هذا ؟ فيقول : ثلاث مائة ألف نخلة إن شاء الله ، فيغرس النوى كلها فلا تذهب منه نواة ينبع وأعاجيبها ( 2 ) . ثم ترك الوهن والاستكانة ، أنه انصرف من أحد وبه ثمانون جراحة يدخل الفتائل من موضع ويخرج من موضع فدخل عليه رسول الله صلى الله عليه وآله عائدا " وهو مثل المضغة على نطع ( 3 ) فلما رآه رسول الله صلى الله عليه وآله بكى فقال له : إن رجلا " يصيبه هذا في الله لحق على الله أن يفعل به ويفعل ، فقال مجيبا " له وبكى : بأبي أنت وأمي الحمد لله الذي لم يرني وليت عنك ولا فررت ، بأبي وأمي كيف حرمت الشهادة ؟ قال : إنها من ورائك إن شاء الله ، قال : فقال رسول الله صلى الله عليه وآله : إن أبا سفيان قد أرسل موعدة بيننا وبينكم حمراء الأسد ، فقال : بأبي أنت وأمي والله لو حملت على أيدي الرجال ما تخلفت عنك ، قال : فنزل القرآن " وكأين من نبي قاتل معه ربيون كثير فما وهنوا لما أصابهم في سبيل الله وما ضعفوا وما استكانوا والله يحب الصابرين ( 4 ) " ونزلت الآية فيه قبلها " وما كان لنفس أن تموت إلا بإذن الله كتابا " مؤجلا " ومن يرد ثواب الدنيا نؤته منها ومن يرد ثواب الآخرة نؤته منها وسنجزي الشاكرين ( 5 ) " . ثم ترك الشكاية في ألم الجراحة شكت المرأتان ( 6 ) إلى رسول الله صلى الله عليه وآله ما يلقى وقالتا ، يا رسول الله قد خشينا عليه مما تدخل الفتائل في موضع الجراحات من موضع إلى موضع . وكتمانه ما يجد من الألم ، قال : فعد ما به من أثر الجراحات عند خروجه من الدنيا فكانت

--> ( 1 ) أي قطعية بحيث لا خيار ولا عود فيها . ( 2 ) كذا . ( 3 ) النطع - بكسر النون وفتحها وسكون الطاء ومحركة وبكسر النون وفتح الطاء - : بساط من الجلد يفرش تحت المحكوم عليه بالعذاب . ( 4 ) آل عمران : 145 . ( 5 ) آل عمران : 144 . ( 6 ) إحداهما نسيبة الجراحة والأخرى امرأة غيرها تتصديان معالجة الجرحى في الغزوات .