الشيخ المفيد

155

الاختصاص

به ولقد سمعوه يوما " وهو يقول : والله ما أتيتكم اختيارا " ولكن أتيتكم سوقا " ( 1 ) ، أما والله لتصيرن بعدي سبايا سبايا يغيرونكم ويتغاير بكم ، أما والله إن من ورائكم الأدبر ، لا تبقى ولا تذر ، والنهاس الفراس القتال الجموح ( 2 ) ، يتوارثكم منهم عدة يستخرجون كنوزكم من حجالكم ليس الآخر بأرأف بكم من الأول ، ثم يهلك بينكم دينكم ودنياكم ، والله لقد بلغني أنكم تقولون : إني أكذب فعلى من أكذب أعلى الله ؟ ! فأنا أول من آمن بالله أم على رسوله ؟ ! فأنا أول من صدق به ، كلا والله أيها اللهجة عمتكم شمسها ( 3 ) ولم تكونوا من أهلها ، وويل لأمه ، كيلا " بغير ثمن ، لو أن له وعاء ( 4 ) ولتعلمن نبأه بعد حين ، إني لو حملتكم على المكروه الذي جعل الله عاقبته خيرا " إذا كان فيه وله ، فإن استقمتم هديتم ، وإن تعوجتم أقمتكم ، وإن أبيتم تداركتكم ، لكانت الوثقى التي لا تعلى ، ولكن بمن ؟ وإلى من ؟ ، أداويكم بكم وأعاتبكم بكم ( 5 ) ، كناقش الشوكة بالشوكة أن ضلعها معها ( 6 ) ، يا ليت لي من بعد قومي قوما " ، وليت أن أسبق يومي . هنالك لو دعوت أتاك منهم * رجال مثل أرمية الحميم ( 7 )

--> ( 1 ) في بعض نسخ النهج " والله ما أتيتكم اختيارا ولا جئت إليكم شوقا " . ( 2 ) النهاس : الأسد والذئب وبمعنى النهاش . والفراس : الأسد . والجموح معرب ( جموش ) ، وفي الاحتجاج والارشاد " النهاس الفراس الجموع المنوع " . ( 3 ) كذا وفي النهج [ كلا والله ولكنها لهجة غبتم عنها ] . وفي الاحتجاج للطبرسي " كلا ولكنها لهجة خدعة كنتم عنها أغنياء " . وهكذا في الارشاد ولعل ما في الكتاب تصحيف . ( 4 ) في النهج " ويلمه كيلا بغير ثمن لو كان له وعاء " ويلمه مخفف " ويل لأمه " . ( 5 ) في النهج " أريد أن أداوي بكم وأنتم دائي " . ( 6 ) الضلع - بفتح الضاد وسكون اللام - : الميل وهو مثل يضرب لمن يستعان به على خصم وكان ميله وهواه مع الخصم ، وفي الأصل " لا تنقش الشوكة بالشوكة فإن ضلعها معها " ونقش الشوكة إخراجها من العضو تدخل فيه . ( 7 ) قال الشريف الرضي في النهج ذيل خطبة 26 : الأرمية جمع رمي وهو السحاب والحميم ههنا وقت الصيف ، وإنما خص الشاعر سحاب الصيف بالذكر لأنه أشد جفولا وأسرع خفوفا " ، لأنه لا ماء فيه وإنما يكون السحاب ثقيل السير لامتلائه بالماء وذلك لا يكون في الأكثر إلا زمان الشتاء ، وإنما أراد الشاعر وصفهم بالسرعة إذا دعوا والإغاثة إذا استغيثوا ، والدليل على ذلك قوله : " هنالك لو دعوت أتاك منهم " انتهى . أقول : قوله : " خفوفا " مصدر غريب لخف بمعنى انتقل وارتحل مسرعا " والمصدر المعروف الخف .