الشيخ المفيد
150
الاختصاص
ثم لما صنع بخيبر ما صنع من قتل مرحب ، وفرار من فر بها قال رسول الله صلى الله عليه وآله : لأعطين الراية رجلا " يحب الله ورسوله ويحبه الله ورسوله ليس بفرار ، فإخباره أنه ليس بفرار معرضا " عن القوم الذين فروا قبله ، فافتتحها وقتل مرحبا " وحمل بابها وحده فلم يطقه دون أربعين رجلا " ، فبلغ ذلك رسول الله صلى الله عليه وآله فنهض مسرورا " فلما بلغه أن رسول الله صلى الله عليه وآله قد أقبل إليه انكفأ إليه ( 1 ) فقال له رسول الله صلى الله عليه وآله : بلغني بلاؤك فأنا عنك راض فبكى علي عليه السلام عند ذلك فقال له رسول الله صلى الله عليه وآله : أمسك ما يبكيك ؟ فقال : وما لي لا أبكي ورسول الله عني راض ؟ فقال له رسول الله صلى الله عليه وآله : إن الله وملائكته ورسوله عنك راضون ، وقال له : لولا أن يقول فيك الطوائف من أمتي ما قالت النصارى في عيسى ابن مريم لقلت فيك اليوم مقالا " لا تمر بملأ من المسلمين قلوا أو كثروا إلا أخذوا التراب من تحت قدميك يطلبون بذلك البركة . ثم ترك الخديعة والمكر والغدر ، اجتمع الناس عليه جميعا " ، فقالوا له : اكتب يا أمير المؤمنين إلى من خالفك بولايته ثم اعزله ( 2 ) ، فقال : المكر والخديعة والغدر في النار . ثم ترك المثلة قال لابنه الحسن عليه السلام : يا بني اقتل قاتلي وإياك والمثلة فإن رسول الله صلى الله عليه وآله كرهها ولو بالكلب العقور . ثم الرغبة بالقربة إلى الله بالصدقة ، قال له رسول الله صلى الله عليه وآله : يا علي ما عملت في ليلتك ؟ قال : ولم يا رسول الله ؟ قال : نزلت فيك أربعة معالي ، قال : بأبي أنت وأمي كانت معي أربعة دراهم فتصدقت بدرهم ليلا " وبدرهم نهارا " وبدرهم سرا " وبدرهم علانية ، قال : فإن الله أنزل فيك " الذين ينفقون أموالهم بالليل والنهار سرا وعلانية فلهم أجرهم عند ربهم ولا خوف عليهم ولا هم يحزنون ( 3 ) " ثم قال له : فهل عملت شيئا " غير هذا فإن الله قد أنزل علي سبعة عشر آية يتلو بعضها بعضا " من قوله : " إن الأبرار يشربون من كأس كان مزاجها كافورا " - إلى قوله : - إن هذا كان لكم جزاء وكان سعيكم مشكورا " " قوله :
--> ( 1 ) انكفأ إلى كذا أي مال إليه . ( 2 ) يعنون معاوية بن أبي سفيان . ( 3 ) البقرة : 273 .