الشيخ المفيد

143

الاختصاص

النجوم ، وعينيه كالشمس والقمر ، ومنخريه كالشمال والجنوب ، وأذنيه كالمشرق والمغرب ، وجعل لمحه كالبرق وكلامه كالرعد ومشيه كسير الكواكب وقعوده كشرفها ، وغفوه كهبوطها ( 1 ) وموته كاحتراقها ، وخلق في ظهره أربعة وعشرين فقرة كعدد ساعات الليل والنهار ، وخلق له ثلاثين معي كعدد الهلال ثلاثين يوما " ، وخلق له اثنى عشر عضوا " وهو مقدار ما تقيم الجنين في بطن أمه ( 2 ) ، وعجنه من مياه أربعة فخلق المالح في عينيه فهما لا يذوبان في الحر ولا يخمدان في البرد ، وخلق المر في أذنيه لكيلا تقر بها الهوام ، وخلق المني في ظهره لكيلا يعتريه الفساد ، وخلق العذب في لسانه فشهد آدم أن لا إله إلا الله ( 3 ) وخلقه بنفس وجسد وروح ، فروحه التي لا تفارقه إلا بفراق الدنيا وبنفسه التي يرى بها الأحلام والمقامات وجسمه هو الذي يبلى ويرجع إلى التراب - كمل الحديث - ( 4 ) . يروى عن الصادق عليه السلام أنه قال : المؤمن هاشمي لأنه هشم الضلال والكفر والنفاق والمؤمن قرشي لأنه أقر للشئ ونحن الشئ وأنكر اللاشئ الدلام وأتباعه ، والمؤمن نبطي لأنه استنبط الأشياء فعرف الخبيث من الطيب ، والمؤمن عربي لأنه أعرب عنا أهل البيت ، والمؤمن أعجمي لأنه أعجم عن الدلام فلم يذكره بخير والمؤمن فارسي لأنه يفرس في الإيمان لو كان الإيمان منوطا " بالثريا لتناوله أبناء فارس يعني به المتفرس فاختار منها أفضلها واعتصم بأشرفها وقد قال رسول الله صلى الله عليه وآله : اتقوا فراسة المؤمن فإنه ينظر بنور الله ( 5 ) .

--> ( 1 ) غفوه أي نومه ، والغفوة : النومة الخفيفة . ( 2 ) أكثر الحمل على الأشهر اثنى عشر شهرا " كما ذكره المجلسي - رحمه الله - . وروى الكليني في باب النوادر من كتاب العقيقة الحديث الثالث عن أبي جعفر عليه السلام سئل عن غاية الحمل بالولد في بطن أمه وكم هو ؟ فإن الناس يقولون : ربما بقي في بطنها سنين ، فقال : كذبوا أقصى حد الحمل تسعة أشهر لا يزيد لحظة ولو زاد ساعة لقتل أمه قبل أن يخرج . ( 3 ) في بعض النسخ [ وخلق العذب في لسانه ليجد طعم الطعام والشراب ] . وهكذا في البحار . ( 4 ) نقله في البحار ج 14 ص 461 . ( 5 ) نقله المجلسي - رحمه الله - في الجزء الأول من المجلد الخامس عشر من البحار ص 17 وذكر في توضيحه المراد بالشئ الحق الثابت وباللاشئ الباطل المضمحل ويمكن أن يكون بمعنى المشي أي ما يصلح أن تتعلق به المشية والحق كذلك و " الدلام " للاشئ ويكنى به غالبا " عن المنافق .