الشيخ المفيد
127
الاختصاص
دعواه ليبايعهما فأبطأ عنهما وتلكأ عليهما ( 1 ) ، فهما به الهموم ، وأرادا به العظيم ، ثم إنه بايع لهما وسلم فلم يشركاه في أمرهما ولم يطلعاه على سرهما حتى قبضا على ذلك ، [ وانقضى أمرهما ] ثم قام ثالثهما من بعدهما عثمان بن عفان فاقتدى بهديهما [ وسار بسيرتهما ] فعتبه أنت وصاحبك حتى طمع فيه الأقاصي من أهل المعاصي وبطنتما له وأظهرتما له العداوة حتى بلغتما فيه منا كما ، فخذ حذرك يا ابن أبي بكر وقس شبرك بفترك ( 2 ) فكيف توازي من يوازن الجبال حلمه ، ولا تعب من مهد له أبوك مهاده ، وطرح لملكه وساده ، فإن يكن ما نحن فيه صوابا فأبوك فيه أول ، ونحن فيه تبع ، وإن يكن جورا " فأبوك أول من أسس بناه ، فبهديه اقتدينا ، وبفعله احتذينا ، ولولا ما سبقنا إليه أبوك ما خالفنا عليا " ولسلمنا إليه ولكن عب أباك بما شئت أو دعه والسلام على من أناب ورجع عن غوايته . ( 3 ) وروي عن زيد بن علي عليهما السلام أنه كان يقول في قول الله تبارك وتعالى : " وريشا " ولباس التقوى ( 4 ) " : السيف . وروي عن أبي جعفر محمد بن علي عليهما السلام في قوله : " والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا وإن الله لمع المحسنين " قال نزلت فينا أهل البيت ( 5 ) . وروي عن أبي معمر قال : جاء كثير النوا فبايع زيد بن علي ثم رجع فاستقال فأقاله ثم قال : للحرب أقوام لها خلقوا * وللتجارة والسلطان أقوام -
--> ( 1 ) تلكأ عليه : اعتل . وعن الأمر : أبطأ وتوقف . ( 2 ) الشبر - بكسر الشين - : ما بين طرف الابهام وطرف الخنصر ممتدين . والفتر - بالكسر أيضا - : ما بين طرف الابهام وطرف السبابة إذا فتحتهما . ( 3 ) روى الكتاب دون الأشعار ، والجواب أيضا " نصر بن مزاحم في كتاب الصفين ص 63 . وابن أبي الحديد في شرح النهج ج 1 ص 283 من ط مصر . و 350 من ط بيروت . والطبرسي في الاحتجاج ونقله المجلسي في البحار ج 8 ص 654 . ( 4 ) أعراف : 26 . ( 5 ) نقله البحراني في التفسير عن كتاب ما أنزل من القرآن في أهل البيت عليهم السلام تأليف الشيخ محمد بن العباس بن مروان بن الماهيار ابن عبد الله البزاز مسندا " عن أبي الجارود عن أبي جعفر عليه السلام من الاختصاص أيضا " . والآية في سورة العنكبوت : 69 .