الشيخ المفيد

1

الاختصاص

بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله الذي لا تدركه الشواهد ، ولا تراه النواظر ، ولا تحجبه السواتر ، الذي علا بكل مكرمة ، وبان بكل فضيلة ، وارتفع عن شبه الخليقة ، وقام بالقسط في خلقه ، وعدل فيهم بحكمه ، وأحسن إليهم في قسمه ، ولا إله إلا هو ، الواحد القهار ، العزيز الجبار ، الذي يتناهى في الأوهام بتحديد ، ولم تدركه الأفكار بتصوير ، ولم تنله مقائيس المقدرين فقدرته مكيفة في عقول الناظرين . ( 1 ) وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، شهادة أخلصها له وأدخرها عنده ، وصلى الله على رسوله محمد النبي وآله الطيبين الطاهرين أجمعين . هذا كتاب ألفته وصنفته وألعجت في جمعه وإسباغه وأقحمته فنونا " من الأحاديث وعيونا " من الأخبار ( 2 ) ومحاسن من الآثار والحكايات في معان كثيرة من مدح الرجال وفضلهم وأقدار العلماء ومراتبهم وفقههم . قال محمد بن محمد النعمان : حدثني أبو غالب أحمد بن محمد الزراري ، جعفر بن محمد بن قولويه ، عن محمد بن يعقوب ، عن الحسين بن الحسن ، عن محمد بن زكريا الغلابي ، عن ابن عائشة البصري ( 3 ) رفعه ، أن أمير المؤمنين صلوات الله عليه قال في بعض خطبه : أيها

--> ( 1 ) قوله : " مكيفة " بصيغة اسم الفاعل من باب التفعيل ، فالمعنى أن المقائيس لما لم تنل ساحة عظمته تعالى فقدرته في العقول مقرونا " بالكيفيات التي أضافتها إليه تعالى . ( 2 ) قوله : " ألعجت " على بناء المفعول من لعجه بمعنى آلمه أي وقعت في جمعه في الألم ووالمشقة . وفي بعض النسخ [ أبعجت ] وهو من بعج الحب فلانا أي أوقعه في الحزن . وقوله : " أقحمته " أي أدخلت فيه . ( 3 ) الغلابي - بالغين المعجمة والباء الموحدة - نسبة إلى غلاب - كسحاب لأنه كان مولى لبني غلاب وهم قبيلة بالبصرة . وفي بعض النسخ [ عن ابن عائشة النصرى ] وهو تصحيف .