الشيخ المفيد
8
الإرشاد
السلام فحمد الله وأثنى عليه ، وصلى على رسول الله صلى الله عليه وآله ثم قال : " لقد قبض في هذه الليلة رجل لم يسبقه الأولون بعمل ، ولا يدركه الآخرون بعمل ، لقد كان يجاهد مع رسول الله فيقيه بنفسه ، وكان رسول الله صلى الله عليه وآله يوجهه برايته فيكنفه جبرئيل عن يمينه وميكائيل عن يساره ، فلا يرجع حتى يفتح الله على يديه . ولقد توفي عليه السلام في الليلة التي عرج فيها بعيسى بن مريم عليه السلام ، وفيها قبض يوشع بن نون وصي موسى ، وما خلف صفراء ولا بيضاء إلا سبعمائة درهم فضلت من عطائه ، أراد أن يبتاع بها خادما لأهله " ثم خنقته العبرة فبكى وبكى الناس معه . ثم قال : " أنا ابن البشير ، أنا ابن النذير ، أنا ابن الداعي إلى الله بإذنه ، أنا ابن السراج المنير ، أنا من أهل بيت أذهب الله عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا ، أنا من أهل بيت افترض الله حبهم في كتابه فقال عز وجل : ( قل لا أسئلكم عليه أجرا إلا المودة في القربى ومن يقترف حسنة نزد له فيها حسنا " ( 1 ) فالحسنة مودتنا أهل البيت " . ثم جلس فقام عبد الله بن عباس رحمة الله عليهما بين يديه فقال : معاشر الناس ، هذا ابن نبيكم ووصي إمامكم فبايعوه . فاستجاب له الناس وقالوا : ما أحبه إلينا ! وأوجب حقه علينا !
--> ( 1 ) الشورى 42 : 23 .