الشيخ المفيد

63

الإرشاد

يلائم إيثار النبي صلى الله عليه وآله وكان بيمنه ورفقه وحسن تدبيره ، وخلوص نيته في طاعة الله هداية من اهتدى بهداه ( 1 ) من الناس ، وإجابة من أجاب إلى الاسلام ، وعمارة الدين ، وقوة الإيمان ، وبلوغ النبي صلى الله عليه وآله مما آثره ( من المراد ) ( 2 ) وانتظام الأمر فيه على ما قرت به عينه ، وظهر استبشاره به وسروره بتمامه لكافة أهل الاسلام . وقد ثبت أن الطاعة تتعاظم بتعاظم النفع بها ، كما تعظم المعصية بتعاظم الضرر بها ، ولذلك صارت الأنبياء عليهم السلام أعظم الخلق ثوابا ، لتعاظم النفع بدعوتهم على سائر المنافع بأعمال من سواهم . فصل ومثل ذلك ما كان في يوم خيبر من انهزام من انهزم ، وقد أهل لجليل المقام بحمل الراية ، فكان بانهزامه من الفساد ما لا خفاء به على الألباء ، ثم أعطى صاحبه الراية بعده ، فكان من انهزامه مثل الذي سلف من الأول ، وخيف في ( 3 ) ذلك على الاسلام وشأنه ما كان من الرجلين في الانهزام ، فأكبر ذلك رسول الله صلى الله عليه وآله وأظهر

--> ( 1 ) في " م " : بهديه . ( 2 ) في هامش " ش " و " م " : المراد . ( 3 ) في " م " من .