الشيخ المفيد
51
الإرشاد
فيها أحد من المهاجرين الأولين ولا الأنصار ، ولا أحد من أهل الاسلام ، وليس لغيره عدل لها من الفضل ولا مقارب على حال ، وفي الخبر بها ما يفيد أن به عليه السلام تمكن النبي صلى الله عليه وآله في تبليغ الرسالة ، وإظهار الدعوة ، والصدع بالاسلام ، ولولاه لم تثبت الملة ، ولا استقرت الشريعة ، ولا ظهرت الدعوة . فهو عليه السلام ناصر الاسلام ، ووزير الداعي إليه من قبل الله - عز وجل - وبضمانه لنبي الهدى عليه السلام النصرة تم له في النبوة ما أراد ، وفي ذلك من الفضل ما لا توازنه ( 1 ) الجبال فضلا ، ولا تعادله الفضائل حلما محلا وقدرا . فصل ومن ذلك أن النبي عليه السلام أمر بالهجرة - عند اجتماع الملأ من قريش على قتله ، فلم يتمكن عليه السلام من مظاهرتهم - بالخروج من ( 2 ) مكة ، وأراد الاستسرار بذلك وتعمية خبره عنهم ، ليتم له الخروج على السلامة منهم ، ألقى خبره إلى أمير المؤمنين عليه السلام واستكتمه إياه ، وكلفه الدفاع عنه بالمبيت على فراشه من حيث لا يعلمون أنه هو البائت على الفراش ، ويظنون أنه النبي صلى الله عليه وآله بائتا ( 3 ) على حاله التي كان يكون عليها فيما سلف من الليالي .
--> ( 1 ) في هامش " ش " و " م " : توازيه . ( 2 ) في " م " و " ش " : عن . ( 3 ) في هامش " م " : نائما .