الشيخ المفيد
49
الإرشاد
وثواب الجنان ، فلم يجبه أحد منهم إلا أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام فنحله بذلك تحقيق الأخوة والوزارة والوصية والوراثة والخلافة ، وأوجب له به الجنة . وذلك في حديث الدار ، الذي أجمع على صحته نفاذ الآثار ، حين جمع رسول الله صلى الله عليه وآله بني عبد المطلب في دار أبي طالب ، وهم أربعون رجلا - يومئذ - يزيدون رجلا أو ينقصون رجلا - فيما ذكره الرواة - وأمر أن يصنع لهم فخذ شاة مع مد من البر ، ويعد لهم صاع من اللبن ، وقد كان الرجل منهم معروفا بأكل الجذعة في مقام ( 1 ) واحد ، ويشرب الفرق ( 2 ) من الشراب في ذلك المقام ، وأراد عليه السلام بإعداد قليل الطعام والشراب لجماعتهم إظهار الآية لهم في شبعهم وريهم مما كان لا يشبع الواحد منهم ولا يرويه . ثم أمر بتقديمه لهم ، فأكلت الجماعة كلها من ذلك اليسير حتى تملؤوا منه ، فلم يبن ما أكلوه منه وشربوه فيه ، فبهرهم بذلك ، وبين لهم آية نبوته ، وعلامة صدقه ببرهان الله تعالى فيه . ثم قال لهم بعد أن شبعوا من الطعام ورووا من الشراب : " يا بني عبد المطلب ، إن الله بعثني إلى الخلق كافة ، وبعثني إليكم خاصة ، فقال عز وجل : ( وانذر عشيرتك الأقربين ) ( 3 ) وأنا أدعوكم إلى كلمتين خفيفتين على اللسان ثقيلتين في الميزان ، تملكون بهما العرب والعجم ،
--> ( 1 ) في هامش " ش ، م ، ح " . في نسخة : مقعد . ( 2 ) الفرق : مكيال يسع ستة عشر رطلا ، وفي هامش " ش " و " م " في نسخة : الزق " ، وهو السقاء ، انظر " الصحاح - فرق - 4 : 1540 " . ( 3 ) الشعراء 26 : 214 .