الشيخ المفيد

349

الإرشاد

الكوفة ، إذ ظهر ثعبان من جانب المنبر فجعل يرقى حتى دنا من أمير المؤمنين عليه السلام فارتاع الناس لذلك ، وهموا بقصده ودفعه عن أمير المؤمنين فأومأ إليهم بالكف عنه ، فلما صار على المرقاة التي عليها أمير المؤمنين قائم ، انحنى إلى الثعبان وتطاول الثعبان إليه حتى التقم أذنه ، وسكت الناس وتحيروا لذلك ، فنق نقيقا سمعه كثير منهم ، ثم إنه زال عن مكانه وأمير المؤمنين عليه السلام يحرك شفتيه والثعبان كالمصغي إليه ، ثم انساب فكأن ( 1 ) الأرض ابتلعته ، وعاد أمير المؤمنين عليه السلام إلى خطبته فتممها . فلا فرغ منها ونزل اجتمع إليه الناس يسألونه عن حال الثعبان والأعجوبة فيه ، فقال لهم : " ليس ذلك كما ظننتم ، وإنما هو حاكم من حكام الجن ، التبست عليه قضية ، فصار إلي يستفهمني عنها فأفهمته إياها ، ودعا لي بخير وانصرف " ( 2 ) . فصل وربما استبعد جهال من الناس ظهور الجن في صور الحيوان الذي ليس بناطق ، وذلك معروف عند العرب قبل البعثة وبعدها ، وقد

--> ( 1 ) في " م " وهامش " ش " : وكأن . ( 2 ) ذكر نحوه الصفار في بصائر الدرجات : 117 / 7 ، والمسعودي في إثبات الوصية : 129 ، وابن شاذان في الفضائل : 71 ، وانظر إحقاق الحق 8 : 732 نقله عن ابن حسنويه في در بحر المناقب المخطوط : 121 ، والقوشجي في شرح تجويد العقائد 370 ، ونقله العلامة المجلسي في البحار 39 : 178 / 20 .