الشيخ المفيد
346
الإرشاد
إلى صلاة العصر جالسا يومئ بركوعه وسجوده إيماء ، فلما أفاق من غشيته قال لأمير المؤمنين عليه السلام : " أفاتتك صلاة العصر ؟ " قال له : " لم أستطع أن أصليها قائما لمكانك يا رسول الله ، والحال التي كنت عليها في استماع الوحي " فقال له : " ادع الله ليرد عليك الشمس حتى تصليها قائما في وقتها كما فاتتك ، فإن الله يجيبك لطاعتك لله ورسوله " فسأل أمير المؤمنين الله عز اسمه في رد الشمس ، فردت عليه حتى صارت في موضعها من السماء وقت العصر ، فصلى أمير المؤمنين عليه السلام صلاة العصر في وقتها ثم غربت . فقالت أسماء : أم والله لقد سمعنا لها عند غروبها صريرا كصرير المنشار في الخشبة ( 1 ) . وكان رجوعها عليه بعد النبي صلى الله عليه وآله : أنه لما أراد أن يعبر الفرات ببابل ، اشتغل كثير من أصحابه بتعبير دوابهم ورحالهم ، وصلى عليه السلام بنفسه في طائفة معه العصر ، فلم يفرغ الناس من عبورهم حتى غربت الشمس ، ففاتت الصلاة كثيرا منهم ، وفات الجمهور فضل الاجتماع معه ، فتكلموا في ذلك . فلما سمع كلامهم فيه سأل الله تعالى رد الشمس عليه ، ليجتمع ( 2 ) كافة أصحابه على صلاة العصر في وقتها ، فأجابه الله تعالى إلى ردها عليه ، فكانت ( 3 ) في الأفق على الحال التي تكون عليها وقت العصر ، فلما سلم بالقوم غابت فسمع لها وجيب ( 4 ) شديد هال الناس ذلك ، وأكثروا من
--> ( 1 ) في " م " وهامش " ش " : الخشب . ( 2 ) في " ش " : لتجمع . ( 3 ) في " م " وهامش " ش " : وكانت . ( 4 ) الوجيب : صوت السقوط . انظر " مجمع البحرين - وجب - 2 : 180 " .