الشيخ المفيد

344

الإرشاد

خرق العادة لأمير المؤمنين عليه السلام بما عددناه - من علم الغيوب وغير ذلك - كخرق العادة لطالوت بحمل التابوت سواء ، وهذا بين والله ولي التوفيق . ولا أزال أجد الجاهل من الناصبة والمعاند يظهر العجب ( 1 ) من الخبر بملاقاة أمير المؤمنين عليه السلام الجن وكفه شرهم عبن النبي صلى الله عليه وآله وأصحابه ، ويتضاحك لذلك ، ، ينسب الرواية له إلى الخرافات الباطلة ، ويصنع مثل ذلك في الأخبار الواردة بسوى ذلك من معجزاته عليه السلام ويقول : إنها من موضوعات الشيعة ، وتخرص من افتراه منهم للتكسب بذلك أو التعصب ، وهذا بعينه مقال ( 2 ) الزنادقة وكافة أعداء الاسلام فيما نطق به القرآن من خبر الجن وإسلامهم وقولهم ( إنا سمعنا قرآنا عجبا * يهدي إلى الرشد ) ( 3 ) وفيما ثبت به الخبر عن ابن مسعود في قصته ليلة الجن ، ومشاهدته لهم كالزط ( 4 ) ، وفي غير ذلك من معجزات الرسول عليه وآله السلام ، فإنهم يظهرون العجب من جميع ذلك ، ويتضاحكون عند سماع الخبر به والاحتجاج بصحته ، ويستهزئون ويلغطون فيما يسرفون به من سب الاسلام وأهله ، واستحماق معتقديه والناصرين له ، ونسبتهم إياهم إلى العجز والجهل ووضع الأباطيل ، فلينظر القوم ما جنوه على الاسلام بعداوتهم أمير المؤمنين عليه السلام واعتمادهم في دفع فضائله ومناقبه وآياته على ما

--> ( 1 ) في " م " وهامش " ش " : التعجب . ( 2 ) في " م " و " ح " : فعال . ( 3 ) الجن 72 : 1 - 2 . ( 4 ) دلائل النبوة لأبي نعيم 2 : 471 / 262 ، الفخر الرازي في تفسيره 3 : 152 ، الدر المنثور 8 : 307 ، مجمع الزوائد 8 : 314 رواه عن الطبراني .