الشيخ المفيد

334

الإرشاد

فصل ومن ذلك ما رواه أهل السيرة ، واشتهر الخبر به عند ( 1 ) العامة والخاصة ، حتى نظمته ( 2 ) الشعراء ، وخطبت ( 3 ) به البلغاء ، ورواه الفقهاء والعلماء ، من حديث الراهب بأرض كربلاء والصخرة ، وشهرته تغني عن تكلف إيراد الاسناد له . وذلك أن الجماعة روت : أن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام لما توجه إلى صفين ، لحق أصحابه عطش . شديد ونفد ما كان معهم من الماء ، فأخذوا يمينا وشمالا يلتمسون الماء فلم يجدوا له أثرا ، فعدل بهم أمير المؤمنين عن الجادة وسار قليلا فلاح لهم دير في وسط البرية فسار بهم نحوه ، حتى إذا صار في فنائه أمر من نادى ساكنه بالاطلاع إليهم فنادوه فاطلع ، فقال له أمير المؤمنين عليه السلام : " هل قرب قائمك هذا ماء يتغوث به هؤلاء القوم ؟ " فقال : هيهات ، بيني وبين الماء أكثر من فرسخين ، وما بالقرب مني شئ من الماء ، ولولا أنني أوتى بماء يكفيني كل شهر على التقتير لتلفت عطشا . فقال أمير المؤمنين عليه السلام : " أسمعتم ما قال الراهب ؟ " قالوا : نعم ، أفتأمرنا بالمسير إلى حيث أومأ إليه لعلنا ندرك الماء وبنا

--> ( 1 ) في " ش " : في . ( 2 ) في هامش " ش " : نظمه . ( 3 ) في هامش " ش " : خطب .