الشيخ المفيد
332
الإرشاد
وهذا - أيضا - لاحق بما قدمنا ذكره من الانباء بالغيوب والأعلام القاهرة للقلوب . فصل ومن ذلك ما رواه عثمان بن عيسى العامري ، عن جابر بن الحر ، عن جويرية بن مسهر العبدي قال : لما توجهنا مع أمير المؤمنين في بن أبي طالب عليه السلام إلى صفين فبلغنا طفوف كربلاء وقف عليه السلام ناحية من العسكر ، ثم نظر يمينا وشمالا واستعبر ثم قال : " هذا - والله - مناخ ركابهم وموضع منيتهم " فقيل له : يا أمير المؤمنين ، ما هذا الموضع ؟ قال : " هذا كربلاء ، يقتل فيه قوم يدخلون الجنة بغير حساب " ثم سار . فكان الناس لا يعرفون تأويل ما قال حتى كان من أمر أبي عبد الله الحسين بن علي عليهما السلام وأصحابه بالطف ما كان ، فعرف حينئذ من سمع مقاله مصداق الخبر فيما أنبأهم به ( 1 ) . وكان ذلك من علم الغيب والخبر بالكائن قبل كونه ، وهو المعجز الظاهر والعلم الباهر حسب ما ذكرناه . والأخبار في هذا المعنى يطول بها الشرح ، وفيما أثبتناه منها كفاية فيما قصدناه .
--> ( 1 ) وأشار إلى الواقعة نصر بن مزاحم في وقعة صفين : 140 - 141 ، والصدوق في أماليه : 117 / 6 ، ونقله العلامة المجلسي في البحار 41 : 286 / 6 .