الشيخ المفيد

327

الإرشاد

قال أبو العالية : فما أتت علينا جمعة حتى أخذ مزرع فقتل وصلب بين الشرفتين ، قال : وقد كان حدثني بثالثة فنسيتها . فصل ومن ذلك ما رواه جرير عن المغيرة قال : لما ولي الحجاج طلب كميل بن زياد فهرب منه ، فحرم قومه عطاءهم ، فلما ، رأى كميل ذلك قال : أنا شيخ كبير قد نفد عمري ، لا ينبغي أن أحرم قومي عطياتهم ، فخرج فدفع بيده إلى الحجاج ، فلما رآه قال له : لقد كنت أحب أن أجد عليك سبيلا ، فقال له كميل : لا تصرف ( 1 ) علي أنيابك ولا تهدم علي ( 2 ) فوالله ما بقي من عمري إلا مثل كواسل ( 3 ) الغبار ، فاقض ما أنت قاض فإن الموعد الله وبعد القتل الحساب ، ولقد خبرني أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام أنك قاتلي ، قال : فقال له الحجاج : الحجة عليك إذن ، فقال كميل : ذاك إن كان القضاء إليك ، قال : بلى قد كنت فيمن قتل عثمان بن عفان ، اضربوا عنقه ، فضربت عنقه ( 4 ) .

--> ( 1 ) الصريف : صوت الأنياب ، وهو كناية عن التهديد " لسان العرب - صرف - 9 : ( 2 ) في هامش " ش " و " م " : تهدم عليه : إذا اشتد غضبه عليه ، انظر " الصحاح - هدم - 5 : 2056 " . ( 3 ) في هامش " ش " و " م " : كأنها بقايا الغبار التي كسلت عن أوائله . ( 4 ) الإصابة 3 : 318 ، ونقله العلامة المجلسي في البحار 42 : 148 / 12 .