الشيخ المفيد
322
الإرشاد
السيف ، فيدفع إليه فيضرب به ، فلم يزل ذلك دأبه حتى مات ( 1 ) . ومن ذلك ما استفاض عنه عليه السلام من قوله : " إنكم ستعرضون من بعدي على سبي فسبوني ، فإن عرض عليكم البراءة مني فلا تبرؤوا ( 2 ) مني فإني على الاسلام ، فمن عرض عليه البراءة مني فليمدد عنقه ، فإن تبرأ مني فلا دنيا له ولا آخرة " فكان الأمر في ذلك كما قال . ومن ذلك ما رووه أيضا عنه عليه السلام من قوله : " أيها الناس ، إني دعوتكم إلى الحق فتلويتم علي ، وضربتكم بالدرة ( 3 ) فأعييتموني ، أما إنه سيليكم بعدي ولاة لا يرضون منكم بهذا حتى يعذبوكم بالسياط وبالحديد ، إنه من عذب الناس في الدنيا عذبه الله في الآخرة ، وآية ذلك أن يأتيكم صاحب اليمن حتى يحل بين أظهركم ، فيأخذ العمال وعمال العمال ، رجل يقال له يوسف بن عمر " ( 4 ) فكان الأمر في ذلك كما قال . ومن ذلك ما رواه العلماء : أن جويرية بن مسهر وقف على باب القصر فقال : أين أمير المؤمنين ؟ فقيل له : نائم ، فنادى : أيها النائم استيقظ ، فوالذي نفسي بيده ، لتضربن ضربة على رأسك تخضب منها لحيتك ، كما أخبرتنا بذلك من قبل . فسمعه أمير المؤمنين عليه السلام
--> ( 1 ) روى الثقفي في الغارات 2 : 640 و 642 نحوه ، وكذا ابن أبي الحديد في شرح النهج 2 : 18 ، ونقله العلامة المجلسي في البحار 41 : 204 / 19 . ( 2 ) في " م " وهامش " ش " : تتبرؤوا . ( 3 ) الدرة : التي يضرب بها " الصحاح - درر - 2 : 656 " . ( 4 ) أخرجه ابن أبي الحديد في شرح النهج 2 : 306 ، ونقله العلامة المجلسي في البحار 41 : 285 / 4 .