الشيخ المفيد

317

الإرشاد

أن تتكلوا وتتركوا العمل لأخبرتكم بما قضاه الله على لسان نبيه صلى الله عليه وآله فيمن قاتل هؤلاء القوم مستبصرا بضلالتهم ، وإن فيهم لرجلا مودون ( 1 ) اليد ، له كثدي المرأة ، هم شر الخلق والخليقة ، قاتلهم أقرب الخلق إلى الله وسيلة ، ولم يكن المخدج معروفا في القوم ، فلما قتلوا جعل عليه السلام يطلبه في القتلى ويقول : " والله ما كذبت ولا كذبت " حتى وجد في القوم ، فشق قميصه ( 2 ) فكان على كتفه سلعة ( 3 ) كثدي المرأة ، عليها شعرات إذا جذبت انجذب ( 4 ) كتفه معها ، وإذا تركت رجع كاشفه إلى موضعه . فلما وجده كبر ثم قال : " إن في هذا لعبرة لمن استبصر " ( 5 ) . فصل وروى أصحاب السيرة عن جندب بن عبد الله الأزدي قال : شهدت مع علي عليه السلام الجمل وصفين لا أشك في قتال من قاتله ، حتى نزلنا النهروان فدخلني شك وقلت : قراؤنا وخيارنا نقتلهم ! ؟ إن هذا لأمر عظيم . فخرجت غدوة أمشي ومعي إداوة ماء حتى برزت عن ( 6 )

--> ( 1 ) المودون : القصير العنق والألواح واليدين الناقص الخلق الضيق المنكبين " القاموس - ودن - 4 : 275 " . ( 2 ) في " م " وهامش " ش " : عن قميصه . ( 3 ) السلعة : هي غدة تظهر بين الجلد واللحم إذا غمزت باليد تحركت " النهاية 2 : 389 " . ( 4 ) في " م " وهامش " ش " : انجذبت . ( 5 ) أشار إلى نحوه أبو يعلى في مسنده 1 : 371 ، 374 ، 421 ، وابن أبي الحديد في شرح النهج 2 : 276 ، ونقله المجلسي في البحار 41 : 283 / 2 . ( 6 ) في " م " وهامش " ش " : من .