الشيخ المفيد

309

الإرشاد

الباهرة والمعجزة الزاهرة ، وخرق العادة فيه بما دل الله به على إمامته ، وكشف به عن فرض طاعته ، وأبانه بذلك من كافة خليقته . فصل ومن آياته عليه السلام وبيناته التي انفرد بها ممن عداه ، ظهور مناقبه في الخاصة والعامة ، وتسخير الجمهور لنقل فضائله وما خصه الله به من كرائمه ، وتسليم العدو من ذلك بما ( 1 ) فيه الحجة عليه ، هذا مع كثرة المنحرفين عنه والأعداء له ، وتوفر أسباب دواعيهم إلى كتمان فضله وجحد حقه ، وكون الدنيا في يد خصومه وانحرافها عن أوليائه ، وما اتفق لأضداده من سلطان الدنيا ، وحمل الجمهور على إطفاء نوره ودحض أمره ، فخرق الله العادة بنشر فضائله ، وظهور مناقبه ، وتسخير الكل للاعتراف بذلك والاقرار بصحته ، واندحاض ما احتال به أعداؤه في كتمان مناقبه وجحد حقوقه ، حتى تمت الحجة له وظهر البرهان لحقه . ولما كانت العادة جارية بخلاف ما ذكرناه فيمن اتفق له من أسباب خمول أمره ما اتفق لأمير المؤمنين عليه السلام فانخرقت العادة فيه ، دل ذلك على بينونته من الكافة بباهر الآية على ما وصفناه . وقد شاع الخبر واستفاض عن الشعبي أنه كان يقول : لقد كنت أسمع خطباء بني أمية يسبون أمير المؤمنين علي بن أبي طالب على

--> ( 1 ) في هامش " ش " : ما .