الشيخ المفيد

297

الإرشاد

وترهيبا . فأيها الذام للدنيا والمعتل ( 1 ) بتغريرها ، متى غرتك ؟ أبمصارع آبائك من البلى ! أم بمضاجع أمهاتك تحت الثرى ! كم عللت بكفيك ! ومرضت بيديك ! تبتغي لهم الشفاء ، وتستوصف لهم الأطباء ، وتلتمس لهم الدواء ، لم تنفعهم بطلبتك ، ولم تسعفهم ( 2 ) بشفاعتك . مثلت الدنيا بهم مصرعك ومضجعك ، حيث لا ينفعك بكاؤك ، ولا يغني عنك أحباؤك " ( 3 ) . ومن ذلك قوله عليه السلام : " أيها الناس ، خذوا عني خمسا ، فوالله لو رحلتم المطي فيها لأنضيتموها قبل أن تجدوا مثلها : لا يرجون أحد إلا ربه ، ولا يخافن إلا ذنبه ( 4 ) ، ولا يستحيين العالم إذا سئل عما لا يعلم أن يقول : الله أعلم ، ( ولا يستحيين أحد إذا لم يعلم الشئ أن يتعلمه ) ( 5 ) والصبر من الإيمان بمنزله الرأس ، من الجسد ، ولا إيمان لمن لا صبر له " ( 6 ) . ومن ذلك قوله عليه السلام : " كل قول ليس لله فيه ذكر فلغو ،

--> ( 1 ) كذا في " م " وهامش " ش " أو في " ش " والمعتبر وفي النهج ومروج الذهب : " والمغتر " . ( 2 ) في " ش " و " ح " : تشفهم ، وفي هامش " ش " و " م " : تشفعهم . ( 3 ) رواه ابن قتيبة في عيون الأخبار 2 : 329 ، واليعقوبي في تاريخه 2 : 208 ، والمسعودي في مروج الذهب 2 : 419 ، والشريف الرضي في النهج 3 : 181 / 131 ، والآبي في نثر الدر 1 : 273 ، وابن شعبة في تحف العقول : 186 باختلاف يسير في ألفاظه . ( 4 ) في " ش " : عذابه . ( 5 ) لم ترد في " م " و " ش " ، وأثبتناها من هامش " ش " وهي موافقة لما في جميع المصادر . ( 6 ) صحيفة الإمام الرضا عليه السلام : 81 / 177 ، العقد الفريد 4 : 169 ، عيون أخبار الرضا عليه السلام 2 : 44 ، الخصال : 315 / 96 ، نهج البلاغة 3 : 168 / 82 .