الشيخ المفيد
280
الإرشاد
ما أعز الله نصر من دعاكم ، ولا استراح قلب من قاساكم ، ولا قرت عين من آواكم ، كلامكم يوهي ( 1 ) الصم ، الصلاب ، وفعلكم يطمع فيكم علوكم المرتاب . يا ويحكم ، أي دار بعد داركم تمنعون ! ومع أي إمام بعدي تقاتلون ! المغرور - والله - من غررتموه ، من فاز بكم فاز بالسهم الأخيب ، أصبحت لا أطمع في نصركم ، ولا أصدق قولكم ، فرق الله بيني وبينكم ، وأعقبني بكم من هو خير لي منكم ، وأعقبكم من هو شر لكم مني . إمامكم يطيع الله وأنتم تعصونه ، وإمام أهل الشام يعصي الله وهم يطيعونه ، والله لوددت أن معاوية صارفني بكم صرف الدينار بالدرهم ، فأخذ مني عشرة منكم وأعطاني واحدا منهم . والله لوددت أني لم أعرفكم ولم تعرفوني ، فإنها معرفة جرت ندما . لقد وريتم صدري غيظا ، وأفسدتم علي أمري بالخذلان والعصيان ، حتى لقد قالت قريش : إن عليا رجل شجاع لكن لا علم له بالحروب ، لله درهم ( 2 ) ، هل كان فيهم أحد أطول لها مراسا مني ! وأشد لها مقاساة ! لقد نهضت فيها وما بلغت العشرين ، ثم ها أنا ذا قد ذرفت ( 3 ) على الستين ، لكن لا أمر لمن لا يطاع . أم والله ، لوددت أن ربي قد أخرجني من بين أظهركم إلى رضوانه ، وإن المنية لترصدني فما يمنع أشقاها أن يخضبها - وترك يده على رأسه ولحيته - عهد ( 4 ) عهده إلي النبي الأمي
--> ( 1 ) في " م " و " ح " وهامش " ش " : يوهن . ( 2 ) في " م " وهامش " ش " : هم . ( 3 ) في هامش " ش " و " م " : نيفت . ( 4 ) في " م " وهامش " ش " : عهدا .