الشيخ المفيد
272
الإرشاد
قال : فردوا عليه ردا ضعيفا ، ورأي منهم عجزا وفشلا ، فقال : " والله ، لوددت أن لي بكل ثمانية منكم رجلا منهم . ويحكم ، اخرجوا معي ثم فروا عني إن بدا لكم ، فوالله ما أكره على نيتي ( 1 ) وبصيرتي ، وفي ذلك روح لي عظيم ، وفرج من مناجاتكم ومقاساتكم ومداراتكم مثل ما تدارى البكار العمدة ( 2 ) أو الثياب المتهترة ( 3 ) ، كلما خيطت ( 4 ) من جانب تهتكت من جانب على صاحبها " ( 5 ) . فصل ومن كلام عليه السلام أيضا في استنفار القوم واستبطائهم عن الجهاد وفد بلغه مسير بسر بن أرطاة إلى اليمن " أما بعد : أيها الناس ، فإن أول رفثكم وبدء نقضكم ذهاب أولي النهى وأهل الرأي منكم ، الذين كانوا يلقون فيصدقون ، ويقولون فيعدلون ، ويدعون فيجيبون ، وإني والله قد دعوتكم عودا وبدءا ، وسرا وجهرا ، وفي الليل والنهار ، والغدو والآصال ، ما يزيدكم دعائي إلا فرارا وإدبارا ، ما تنفعكم العظة والدعاة إلى الهدى والحكمة ، وإني لعالم بما يصلحكم ويقيم لي أودكم ،
--> ( 1 ) في هامش " ش " و " م " : بينتي . ( 2 ) البكار العمدة : الإبل التي ينفضخ سنامها من الركوب . " الصحاح - عمد - 2 : 512 " . ( 3 ) متهتر : متمزق . " لسان العرب - هتر - 5 : 249 " . ( 4 ) في " م " وهامش " ش " : حيصت . ( 5 ) الغارات 2 : 423 ، شرح النهج الحديدي 2 : 117 ، ونقله العلامة المجلسي في البحار 8 : 700 ( ط / ح ) .