الشيخ المفيد
269
الإرشاد
منته ( 1 ) ، وأورثت وهنا وذلة . لما كنتم الأعلين ، وخاف عدوكم الاجتياح ، واستحر بهم القتل ، ووجدوا ألم الجراح ، رفعوا المصاحف ودعوكم إلى ما فيها ليفثؤوكم ( 2 ) عنهم ، ويقطعوا الحرب فيما بينكم وبينهم ، ويتربص بكم ريب المنون خديعة ومكيدة . فما أنتم إن جامعتموهم على ما أحبوا ، وأعطيتموهم الذي سألوا إلا مغرورون . وأيم الله ، ما أظنكم بعدها موافقي رشد ، ولا مصيبي حزم " ( 3 ) . فصل ومن كلامه عليه السلام بعد كتب الصحيفة بالموادعة والتحكيم ، وقد اختلف عليه أهل العراق في ذلك " والله ، ما رضيت ولا أحببت أن ترضوا ، فإذ أبيتم إلا أن ترضوا فقد رضيت ، وإذا رضيت فلا يصلح الرجوع بعد الرضا ، ولا التبديل بعد الاقرار ، إلا أن يعصى الله بنقض العهد ، ويتعدى كتابه بحل العقد ، فقاتلوا حينئذ من ترك أمر الله . وأما الذي ذكرتم عن الأشتر من تركه أمر بخط يده في الكتاب وخلافه ما أنا عليه ، فليس من أولئك ، ولا أخافه على ذلك ، ولنت فيكم مثله اثنين ، بل ليت فيكم مثله واحدا يرى في عدوكم ما يرى ، إذا لخفت علي مؤونتكم ،
--> ( 1 ) المنة : القوة " الصحاح - منن - 6 : 2207 " . ( 2 ) فثأه عنه : كسره وسكن غضبه . " الصحاح - فثأ - 1 : 62 . ( 3 ) الكامل في التاريخ 3 : 322 ، ونقله العلامة المجلسي في البحار 8 : 592 ( ط / ح ) .