الشيخ المفيد

258

الإرشاد

فصل ثم كتب مليه السلام بالفتح إلى أهل الكوفة " بسم الله الرحمن الرحيم من عبد الله علي أمير المؤمنين إلى أهل الكوفة : سلام عليكم ، فإني أحمد إليكم الله الذي لا إله إلا هو ، أما بعد : فإن الله حكم عدل لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم ، وإذا أراد الله بقوم سوءا فلا مرد له وما لهم من دونه من وال . أخبركم عنا وعمن سرنا إليه من جموع أهل البصرة ، ومن تأشب إليهم ( 1 ) من قريش وغيرهم مع طلحة والزبير ، ونكثهم ( 2 ) صفقة أيمانهم ، فنهضت من المدينة حين انتهى إلي خبر من سار إليها وجماعتها ، وما صنعوا بعاملي عثمان بن حنيف ، حتى قدمت ذا قار ، فبعثت الحسن بن علي وعمار بن ياسر وقيس بن سعد فاستنفرتكم بحق الله وحق رسوله وحقي ، فأقبل إلي إخوانكم سراعا حتى قدموا علي ، فسرت بهم حتى نزلت ظهر البصرة ، فأعذرت بالدعاء ، وقمت بالحجة ، وأقلت العثرة والزلة من أهل الردة من قريش وغيرهم ، واستتبتهم من نكثهم بيعتي وعهد الله عليهم ، فأبوا إلا قتالي وقتال من معي

--> ( 1 ) تأشب إليهم : انضم إليهم واختلط بهم . " الصحاح - أشب - 1 : 88 " . ( 2 ) في " ش " ونقضهم .