الشيخ المفيد

256

الإرشاد

حدث حين لقتله " . ثم مر بعبد الله بن أبي عثمان بن الأخنس بن شريق فقال : " أما هذا فإني ( 1 ) أنظر إليه وقد أخذ القوم السيوف هاربا يعدو من الصف ، فنهنهت عنه فلم يسمع من نهنهت حتى قتله ، وكان هذا مما خفي على فتيان قريش ، أغمار ( 2 ) ، لا علم لهم بالحرب ، خدعوا واستزلوا ، فلما وقفوا وقعوا فقتلوا " . ثم مشى قليلا فمر بكعب بن سور فقال : " هذا الذي خرج علينا في عنقه المصحف ، يزعم أنه ناصر أمه ، يدعو الناس إلى ما فيه وهو لا يعلم ما فيه ، ثم استفتح وخاب كل جبه عنيد . أما إنه دعا الله أن يقتلني فقتلة الله . أجلسوا كعب بن سور " فأجلس ، فقال أمير المؤمنين عليه السلام : " يا كعب ، قد وجدت ما وعدني ربي حقا ، فهل . وجدت ما وعدك ربك حقا ؟ ثم قال : أضجعوا كعبا " . ومر على طلحة بن عبيد الله فقال : " هذا الناكث بيعتي ، والمنشئ الفتنة في الأمة ، والمجلب علي ، الداعي إلى قتلي وقتل عترتي . أجلسوا طلحة ، فأجلس ، فقال أمير المؤمنين عليه السلام " يا طلحة بن عبيد الله ، قد وجدت ما وعدني ربي حقا ، فهل وجدت ما وعد ربك حقا ! ؟ ثم قال : أضجعوا طلحة " وسار . فقال له بعض من كان معه : يا أمير المؤمنين ، لأتكلم كعبا وطلحة بعد قتلهما ؟ قال : " أم والله ، إنهما لقد سمعا كلامي كما سمع أهل القليب ( 3 ) كلام رسول الله صلى الله

--> ( 1 ) في " م " وهامش " ش " : فكأني . ( 2 ) الغمر . الذي لم يجرب الأمور . " الصحاح - غمر - 2 : 772 " . ( 3 ) أهل القليب : هم مشركو قريش الذين قتلوا يوم بدر ورماهم المسلمون في بئر هناك .