الشيخ المفيد
251
الإرشاد
فصل من كلامه عليه السلام حين نهض من ذي قار متوجها إلى البصرة بعد حمد الله والثناء عليه والصلاة على رسول الله صلى الله عليه وآله : " أما بعد : فإن الله فرض الجهاد وعظمة ، وجعله نصرة له ، والله ما صلحت دنيا قط ولا دين إلا به . وإن الشيطان قد جمع حزبه ، واستجلب خيله ، وشبه في ذلك وخدع ، وقد بانت الأمور وتمخضت . والله ما أنكروا علي منكرا ، ولا جعلوا بيني وبينهم نصفا ، وانهم ليطلبون حقا تركوه ، ودما هم سفكوه ، ولئن كنت شركتهم فيه إن لهم لنصيبهم منه ، ولئن كانوا ولوه دوني فما تبعته إلا قبلهم ، وإن أعظم حجتهم لعلى أنفسهم ، وإني لعلى بصيرتي ما لبست علي ، وإنها للفئة الباغية فيها الحمي ( 1 ) ولحمة ( 2 ) قد طالت هلبتها وأمكنت درتها ، يرضعون أما فطمت ، ويحيون بيعة تركت ، ليعود الضلال إلى نصابه . ما أعتذر مما فعلت ، ولا أتبرأ تما صنعت ، فخيبة للداعي ومن دعا لو قيل له : إلى من دعواك ؟ وإلى من أجبت ؟ ومن إمامك ؟ وما سنته ؟ إذا لزاح الباطل عن مقامه ، ولصمت لسانه فما نطق . وأيم الله ، لأفرطن ( 3 ) لهم حوضا أنا ماتحه ( 4 ) ، لا يصدرون عنه ولا يلقون بعده ريا
--> ( 1 ) الحمى : المرض المعروف . ( 2 ) الحمة : سم العقرب ، والمراد الشدة والضيق . " الصحاح - حمى - 6 : 2320 " . ( 3 ) أفرط الحوض : ملأه . " الصحاح - فرط - 3 : 1148 " . ( 4 ) الماتح : المستقي . " الصحاح - متح - 1 : 403 " .