الشيخ المفيد

240

الإرشاد

من ورائكم ، من أبدى صفحته للحق هلك . قد كانت أمور لم تكونوا عندي فيها معذورين ، أما إني لو أشاء أن أقول لقلت ، عفا الله عما سلف ، سبق الرجلان ، وقام الثالث كالغراب همته بطنه ، ويله لو قص جناحاه وقطع رأسه لكان خيرا له . انظروا فإن أنكرتم فأنكروا ، وإن عرفتم فبادروا ( 1 ) ، حق وباطل ولكل أهل ، ولئن أمر ( 2 ) الباطل لقديما فعل ، ولئن قل الحق فلربما ولعل ، ولقل ما أدبر شئ فأقبل - ، ولئن رجعت إليكم نفوسكم إنكم لسعداء ، وإني لأخشى أن تكونوا في فترة ، وما علي إلا الاجتهاد . ألا إن أبرار عترتي وأطايب أرومتي ( 3 ) ، أحلم ( 4 ) الناس صغارا ، وأعلم الناس كبارا ، ألا وإنا أهل بيت من علم الله علمنا ، وبحكم الله حكمنا ، وبقول صادق أخذنا ، فإن تتبعوا آثارنا تهتدوا ببصائرنا ، وإن لم تفعلوا يهلككم الله بأيدينا ، معنا راية الحق ، من تبعها لحق ، ومن تأخر عنها غرق ، ألا وبنا تدرك ترة كل مؤمن ، وبنا تخلع ربقة الذل من أعناقكم ، وبنا فتح لا بكم ، وبنا يختم لا بكم ) ( 5 ) .

--> ( 1 ) في ( م ) وهامش ( ش ) : و ( ح ) : فادروا . ( 2 ) أمر : كثر ( لسان العرب - أمر - 4 : 28 ) . ( 3 ) الأرومة : الأصل . ( القاموس - أرم - 4 : 74 ) . ( 4 ) في هامش ( ش ) : أحكم . ( 5 ) البيان والتبيين 2 : 65 ، العقد الفريد 4 : 157 ، شرح ابن أبي الحديد 1 : 275 ، عيون الأخبار لابن قتيبة 2 : 236 وفيه إلى قوله ولقل ما أدبر شئ فأدبر ، ونثر الدر 1 : 270 وفيه إلى قوله وما في إلا الاجتهاد ، ونقله العلامة المجلسي في البحار 8 : 391 ( ط / ح ) .