الشيخ المفيد

234

الإرشاد

ومن كلامه عليه السلام في التزود للآخرة ، وأخذ الأهبة للقاء الله تعالى ، والوصية للناس بالعمل الصالح ما رواه العلماء بالأخبار ، ونقلة السيرة والآثار : أنه كان عليه السلام ينادي في كل ليلة حين يأخذ الناس مضاجعهم للمنام ، بصوت يسمعه كافة أهل المسجد ومن جاوره من الناس : ( تزودوا - رحمكم الله - فقد نودي فيكم بالرحيل ، وأقلوا العرجة على الدنيا ، وانقلبوا بصالح ما يحضركم من الزاد ، فإن أمامكم عقبة كؤودا ، ومنازل مهولة ، لا بد من الممر بها ، والوقوف عليها ، فإما برحمة من الله نجوتم من فظاعتها ، وإما هلكة ليس بعدها انجبار ، يا لها حسرة على ذي غفلة أن يكون عمره عليه حجة ، وتؤديه أيامه إلى شقوة ، جعلنا الله وإياكم ممن لا تبطره نعمة ، ولا تحل به بعد الموت نقمة ، فإنما نحن به وله ، وبيده الخير وهو على كل شئ قدير ) ( 1 ) . ومن كلامه عليه السلام في التزهيد في الدنيا ، والترغيب في أعمال الآخرة ( يا ابن آدم ، لا يكن أكبر همك يومك الذي إن فاتك لم يكن

--> ( 1 ) أمالي الصدوق : 402 / 7 ، أمالي المفيد : 198 ، خصائص الرضي : 98 ، نهج البلاغة 2 : 209 / 199 باختلاف في ألفاظه ، ونقله العلامة المجلسي في البحار 73 : 106 / 102 .