الشيخ المفيد

232

الإرشاد

جهلا في جهال عشوة ( 1 ) ، غار ( 2 ) بأغباش الفتنة ، عم عن الهدى ، قد سماه أشباه الناس عالما ولم يغن فيه يوما سالما ، بكر فاستكثر من جمع ما ( 3 ) قل منه خير مما كثر ، حتى إذا ارتوى من آجن ، واستكثر من غير طائل ، جلس للناس قاضيا ضامنا لتخليص ما التبس على غيره ، إن خالف من سبقه لم يأمن من نقض حكمه من يأتي بعده ، كفعله بمن كان قبله ، وإن نزلت به إحدى المبهمات هيأ لها حشوا من رأيه ثم قطع عليه ، فهو من لبس الشبهات في مثل غزل العنكبوت ، لا يدري أصاب أم أخطأ ، ولا يرى أن من وراء ما بلغ مذهبا ، إن قاس شيئا بشئ لم يكذب رأيه ، وإن أظلم عليه أمر اكتتم به ، لما يعلم من نفسه في الجهل والنقص والضرورة كيلا يقال أنه لا يعلم ، ثم أقدم بغير علم ، فهو خائض عشوات ، ركاب شبهات ، خباط جهالات ، لا يعتذر مما لا يعلم فيسلم ، ولا يعض في العلم بضرس قاطع فيغنم ، يذري الروايات ذرو الريح الهشيم ، تبكي منه المواريث ، وتصرخ منه الدماء ، ويستحل بقضائه الفرج الحرام ، ويحرم به الحلال ، لا يسلم بإصدار ما عليه ورد ، ولا يندم على ما منه فرط . أيها الناس : عليكم بالطاعة والمعرفة بمن لا تعذرون بجهالته ، فإن العلم الذي هبط به آدم وجميع ( ما فضلت به ) ( 4 ) النبيون إلى خاتم النبيين ، في عترة محمد ( 5 ) صلى الله عليه وآله فأين يتاه بكم ؟ بل أين تذهبون ؟ ! يا من

--> ( 1 ) في ( م ) ، هامش ( ش ) : جهال غشوه . ( 2 ) غار : غافل . ( الصحاح - غرر - 2 : 768 ) . ( 3 ) في ( ش ) و ( م ) : مما ، وما أثبتناه من هامشهما . ( 4 ) في ( ش ) و ( م ) : فصلت ، وفسره في هامش ( م ) : أي ؟ أتت . وما أثبتناه من هامش ( ش ) و ( م ) . ( 5 ) في ( م ) وهامش ( ش ) : عترة نبيكم محمد .