الشيخ المفيد
195
الإرشاد
يا رسول الله للقضاء وأنا شاب ولا علم لي بكل القضاء ) فقال له : ( ادن مني ) فدنا منه فضرب على صدره بيده ، وقال : ( اللهم اهد قلبه وثبت لسانه ) قال أمير المؤمنين عليه السلام : ( فما شككت في قضاء بين اثنين بعد ذلك المقام ) ( 1 ) . ولما استقرت به الدار باليمن ، ونظر فيما ندبه إليه رسول الله صلى الله عليه وآله من القضاء والحكم بين المسلمين ، رفع إليه رجلان بينهما جارية يملكان رقها على السواء ، قد جهلا حظر وطئها فوطئاها معا في طهر واحد على ظن منهما جواز ذلك لقرب عهدهما بالإسلام وقلة معرفتهما بما تضمنته الشريعة من الأحكام ، فحملت الجارية ووضعت غلاما ، فاختصما إليه فيه ، فقرع على الغلام باسميهما فخرجت القرعة لأحدهما فألحق الغلام به ، وألزمه نصف قيمته لأنه كان عبدا لشريكه ، وقال : ( لو علمت أنكما أقدمتما على ما فعلتماه بعد الحجة عليكما بحظره لبالغت في عقوبتكما ) وبلغ رسول الله صلى الله عليه وآله هذه القضية فأمضاها ، وأقر الحكم بها في الإسلام ، وقال : ( الحمد لله الذي جعل فينا - أهل البيت - من يقضي على سنن داود عليه السلام وسبيله في القضاء ) يعني القضاء بالإلهام الذي هو في معنى الوحي ، ونزول النص به أن لو نزل على الصريح ( 2 ) .
--> ( 1 ) روي باختلاف يسير في الطبقات الكبرى 2 : 337 ، مسند أحمد 1 : 136 ، سنن ابن ماجة 2 : 774 ، أنساب الأشراف 2 : 101 ، مسند أبي يعلى 1 : 268 و 323 ، تأريخ بغداد 12 : 443 ، ونقله العلامة المجلسي في البحار 40 : 244 . ( 2 ) روي نحوه في الكافي 5 : 491 ، الفقيه 3 : 54 ، تهذيب الأحكام 6 : 238 ، مصباح الأنوار : 182 ، مناقب آل أبي طالب 2 : 353 .