الشيخ المفيد

187

الإرشاد

ففتح رسول الله صلى الله عليه وآله عينيه وقال بصوت ضئيل : ( يا بنية ، هذا قول عمك أبي طالب ، لا تقوليه ، ولكن قولي : ( وما محمد إلا رسول قد خلت من قبله الرسل أفإن مات أو قتل انقلبتم على أعقابكم ) ( 1 ) ) فبكت طويلا فأومأ إليها بالدنو منه ، فدنت فأسر إليها شيئا تهلل له وجهها . ثم قضى عليه السلام ويد أمير المؤمنين عليه السلام اليمنى تحت حنكه ففاضت نفسه عليه السلام فيها ، فرفعها إلى وجهه فمسحه بها ، ثم وجهه وغمضه ومد عليه إزاره واشتغل بالنظر في أمره . فجاءت الرواية : أنه قيل لفاطمة عليها السلام : ما الذي أسر إليك رسول الله صلى الله عليه وآله فسري عنك ما كنت عليه من الحزن والقلق بوفاته ؟ قالت : ( إنه خبرني أنني أول أهل بيته لحوقا به ، وأنه لن تطول المدة بي بعده حتى أدركه ، فسري ذلك عني ) ( 2 ) . ولما أراد أمير المؤمنين عليه السلام غسله صلوات الله عليه استدعى الفضل بن عباس ، فأمره أن يناوله الماء لغسله - بعد أن عصب عينيه - ثم شق قميصه من قبل جيبه حتى بلغ به إلى سرته ، وتولى عليه السلام غسله وتحنيطه وتكفينه ، والفضل يعاطيه الماء ويعينه عليه ، فلما فرغ من غسله وتجهيزه تقدم فصلى عليه وحده لم

--> ( 1 ) آل عمران 3 : 144 . ( 2 ) الطبقات الكبرى 2 : 193 ، 247 ، صحيح البخاري 6 : 12 ، صحيح مسلم 4 : 1904 ، مسند أحمد 6 : 77 ، 240 ، 282 ، سنن الترمذي 5 : 361 .