الشيخ المفيد
184
الإرشاد
رسول الله ، لم أخرج لأنني لم أحب أن أسأل عنك الركب . فقال النبي صلى الله عليه وآله : ( فانفذوا جيش أسامة فانفذوا جيش أسامة ) يكررها ثلاث مرات . ثم أغمي عليه من التعب الذي لحقه والأسف ، فمكث هنيهة مغمى عليه ، وبكى المسلمون وارتفع النحيب من أزواجه وولده والنساء المسلمات ومن حضر من المسلمين ( 1 ) . فأفاق عليه وآله السلام فنظر إليهم ، ثم قال . ( أتوني بدواة وكتف ، أكتب لكم كتابا لا تضلوا بعده أبدا ) ثم أغمي عليه ، فقام بعض من حضر يلتمس دواة وكتفا فقال له عمر : ارجع ، فإنه يهجر ! ! ! فرجع . وندم من حضره على ما كان منهم من التضجيع ( 2 ) في إحضار الدواة والكتف ، فتلاوموا بينهم فقالوا : إنا لله وإنا إليه راجعون ، لقد أشفقنا من خلاف رسول الله . فلما أفاق صلى الله عليه وآله قال بعضهم : ألا نأتيك بكتف يا رسول الله ودواة ؟ فقال : ( أبعد الذي قلتم ! ! لا ، ولكنني أوصيكم بأهل بيتي خيرا ) ثم أعرض بوجهه عن القوم فنهضوا ، وبقي عنده العباس والفضل وعلي بن أبي طالب وأهل بيته خاصة . فقال له العباس : يا رسول الله ، إن يكن هذا الأمر فينا مستقرا بعدك فبشرنا ، وإن كنت تعلم أنا نغلب عليه فأوص بنا ، فقال : ( أنتم المستضعفون من بعدي ) وأصمت ، فنهض القوم وهم يبكون قد
--> ( 1 ) في هامش ( ش ) و ( م ) : من أهل بيته . ( 2 ) التضجيع في الأمر : التقصير فيه . ( الصحاح - ضجع - 3 : 1248 ) .