الشيخ المفيد
179
الإرشاد
وظهر من مكانه عنده صلى الله عليه وآله وجليل محله عند الله سبحانه ما نوه به في مدحته ، فأوجب به فرض طاعته على الخلائق واختصاصه بخلافته ، والتصريح منه بالدعوة إلى اتباعه والنهي عن مخالفته ، والدعاء لمن اقتدى به في الدين وقام بنصرته ، والدعاء على من خالفه ، واللعن لمن بارزه بعداوته . وكشف بذلك عن كونه أفضل خلق الله تعالى وأجل بريته ، وهذا مما لم يشركه - أيضا - فيه أحد من الأمة ، ولا تعرض ( 1 ) منه بفضل يقاربه على شبهة لمن ظنه ، أو بصيرة لمن عرف المعنى في حقيقته ، والله المحمود . فصل ثم كان مما أكد له الفضل وتخصصه منه بجليل رتبته ، ما تلا حجة الوداع من الأمور المتجددة لرسول الله صلى الله عليه وآله والأحداث التي اتفقت ( بقضاء الله وقدره ) ( 2 ) . وذلك أنه عليه وآله السلام تحقق من دنو أجله ما كان ( قدم الذكر ) ( 3 ) به لأمته ، فجعل عليه السلام يقوم مقاما بعد مقام في المسلمين يحذرهم من الفتنة بعده والخلاف عليه ، ويؤكد وصاتهم بالتمسك بسنته والاجتماع عليها والوفاق ، ويحثهم على الاقتداء
--> ( 1 ) في هامش ( ش ) : تعوض . ( 2 ) في هامش ( ش ) : بعون الله وقدرته . ( 3 ) في هامش ( ش ) : تقدم الذكر .