الشيخ المفيد

167

الإرشاد

شئ . . . ) ( 1 ) إلى آخر الآية . فلما صلى النبي صلى الله عليه وآله العصر توجهوا إليه يقدمهم الأسقف ، فقال له : يا محمد ، ما تقول في السيد المسيح ؟ فقال النبي عليه وآله السلام : ( عبد لله اصطفاه وانتجبه ) فقال الأسقف : أتعرف له - يا محمد - أبا ولده ؟ فقال النبي عليه وآله السلام . ( لم يكن عن نكاح فيكون له والد ) قال : فكيف قلت . إنه عبد مخلوق ، وأنت لم تر عبدا مخلوقا إلا عن نكاح وله والد ؟ فأنزل الله تعالى الآيات من سورة آل عمران إلى قوله : ( إن مثل عيسى عند الله كمثل آدم خلقه من تراب ثم قال له كن فيكون * الحق من ربك فلا تكن من الممترين * فمن حاجك فيه من بعد ما جاءك من العلم فقل تعالوا ندع أبناءنا وأبناءكم ونساءنا ونساءكم وأنفسنا وأنفسكم ثم نبتهل فنجعل لعنة الله على الكاذبين ) ( 2 ) فتلاها النبي صل الله عليه وآله على النصارى ، ودعاهم إلى المباهلة ، وقال : ( إن الله عز اسمه أخبرني أن العذاب ينزل على المبطل عقيب المباهلة ، ويبين الحق من الباطل بذلك ) فاجتمع الأسقف مع عبد المسيح والعاقب على المشورة ، فاتفق رأيهم على استنظاره إلى صبيحة غد من يومهم ذلك . فلما رجعوا إلى رحالهم قال لهم الأسقف . انظروا محمدا في غد ، فإن غدا بولده وأهله فاحذروا مباهلته ، وإن غدا بأصحابه فباهلوه

--> ( 1 ) البقرة 2 : 113 . ( 2 ) آل عمران 3 : 59 - 61 .