الشيخ المفيد
164
الإرشاد
السلام على فرس أشقر مهلوب ( 1 ) ، عليه بردان يمانيان ، وفي يده قناة خطية ( 2 ) ، فشيعه رسول الله صلى الله عليه وآله وأنفذ معه فيمن أنفذ أبا بكر وعمر وعمرو بن العاص ، فسار بهم عليه السلام نحو العراق متنكبا للطريق حتى ظنوا أنه يريد بهم غير ذلك الوجه ، ثم أخذ بهم على محجة غامضة ، فسار بهم حتى استقبل الوادي من فمه ، وكان يسير الليل ويكمن النهار . فلما قرب من الوادي أمر أصحابه أن يكعموا ( 3 ) الخيل ، ووقفهم مكانا وقال : " لا تبرحوا " وانتبذ أمامهم فأقام ناحية منهم . فلما رأى عمرو بن العاص ما صنع لم يشك أن الفتح يكون له ، فقال لأبي بكر : أنا أعلم بهذه البلاد من علي ، وفيها ما هو أشد علينا من بني سليم ، وهي الضباع والذئاب ، وإن خرجت علينا خشيت أن تقطعنا ، فكلمه يخل عنا نعلو الوادي . قال : فانطلق أبو بكر فكلمه فأطال ، فلم يجبه أمير المؤمنين عليه السلام حرفا واحدا ، فرجع إليهم فقال : لا والله ما أجابني حرفا . فقال عمرو بن العاص لعمر بن الخطاب : أنت أقوى عليه ، فانطلق عمر فخاطبه فصنع به مثل ما صنع بأبي بكر ، فرجع إليهم
--> ( 1 ) المهلوب : هو المقصوص شعر الهلب ، وهو الذنب . " القاموس المحيط 1 : 140 " . ( 2 ) الخط : موضع باليمامة ، وهو خط هجر ، تنسب إليه الرماح الخطية ، لأنها تحمل من بلاد الهند فتقوم به " الصحاح - خطط - 3 : 1123 " . ( 3 ) كعم بعيره أو فرسه : شد فمه كي لا يظهر منه صوت . أنظر " الصحاح - كعم - 5 : 2023 " .