الشيخ المفيد

162

الإرشاد

واختصاصه من ذلك بما لم يكن لغيره من الناس ، وبان من مودة رسول الله صلى الله عليه وآله وتفضيله إياه ما كان خفيا على من لا علم له بذلك ، وكان من تحذيره بريدة وغيره من بغضه وعداوته وحثه له على مودته وولايته ورد كيد أعدائه في نحورهم ، ما دل على أنه أفضل البرية عند الله تعالى وعنده وأحقهم بمقامه ( 1 ) من بعده ، وأخصهم به في نفسه ، وآثرهم عنده . ثم كانت غزاة السلسلة ، وذلك أن أعرابيا جاء إلى النبي عليه وآله السلام فجثا بين يديه وقال له : جئتك لأنصح لك . قال : " وما نصيحتك ؟ " قال : قوم من العرب قد اجتمعوا بوادي الرمل ، وعملوا على أن يبيتوك بالمدينة . ووصفهم له . فأمر النبي صلى الله عليه وآله أن ينادى بالصلاة جامعة ، فاجتمع المسلمون فصعد المنبر ، فحمد الله وأثنى عليه ، ثم قال : " أيها الناس ، إن هذا عدو الله وعدوكم قد عمل على تبييتكم ، فمن لهم ؟ " فقام جماعة من أهل الصفة ، فقالوا : نحن نخرج إليهم - يا رسول الله - فول علينا من شئت . فاقرع بينهم ، فخرجت القرعة على ثمانين رجلا منهم ومن غيرهم ، فاستدعى أبا بكر فقال له . " خذ الراية ( 2 )

--> ( 1 ) في " م " وهامش " ش " : بمكانه . ( 2 ) في " م " وهامش " ش " : اللواء .