الشيخ المفيد

114

الإرشاد

مناقبه عليه السلام في الغزوات ، ويماثل فضائله في الجهاد ، وما توحد به في معناه من كافة العباد . وذلك أن أصحاب السير ذكروا : أن النبي صلى الله عليه وآله كان ذات يوم جالسا ، إذ جاءه أعرابي فجثا بين يديه ، ثم قال . إني جئتك لأنصحك ، قال : " وما نصيحتك ؟ " قال : قوم من العرب قد عملوا على أن يثبتوك ( 1 ) بالمدينة ، ووصفهم له . قال : فأمر أمير المؤمنين عليه السلام أن ينادي بالصلاة جامعة ، فاجتمع المسلمون ، فصعد المنبر فحمد الله وأثنى عليه ، ثم قال : " أيها الناس ، إن هذا عدو الله وعدوكم قد ( 2 ) أقبل إليكم ، يزعم أنه يثبتكم ( 3 ) بالمدينة ، فمن للوادي ؟ " . فقام رجل من المهاجرين فقال : أنا له يا رسول الله . فناوله اللواء وضم إليه سبعمائة رجل وقال له : " امض على اسم الله " . فمضى فوافى ( 4 ) القوم ضحوة ، فقالوا له : من الرجل ؟ قال . أنا رسول لرسول الله ، إما أن تقولوا : لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأن محمدا عبده ورسوله ، أو لأضربنكم بالسيف ؟ قالوا له : ارجع إلى صاحبك ، فإنا في جمع لا تقوم له . فرجع الرجل ، فأخبر رسول الله صلى الله عليه وآله بذلك ، فقال

--> ( 1 ) في هامش " م " . يبيتوك . ( 2 ) نسخة في " م " : وقد . ( 3 ) في هامش " م " : يبيتكم . ( 4 ) في هامش " م " : فوافق .