الشيخ المفيد
9
الإرشاد
وهكذا دواليك ، وما ذاك بمستبعد ولا بمستغرب ، فإن في هذا الأمر ما يوافق هوى الحكومات المتلاحقة ، والتي حاولت جاهدة أن ترسم خطوط التاريخ بعيدا عن مرتكزاته الأساسية والتي تشكل النقيض المضاد لوجودهم اللقيط ، والخطر الأكبر أمام أحلامهم السقيمة . إن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) لم يرحل عن هذه الدنيا حتى بين للأمة سبيل نجاتها ، ومرتكز عقائدها ، والسبيل القويم الذي ترتبط به كل الابعاد وإن تنافرت . نعم إن الأئمة من أهل البيت عليهم السلام ورغم ما جهدت أقلام المستأجرين وسيوف أسيادهم الظالمين من العمل على تجاهلهم ، رغم أن ذلك يخالف ما أقروه في صحاحهم من أفضليتهم وعلو شانهم - هم بلا شك قطب الرحى ، ومركز حركة التاريخ ، والمرجع القويم في فهم كل ما يحيط بهم من أحداث ، أسوة بجدهم رسول الله صلى الله عليه وآله ، وما هذا التخبط والضياع إلا ثمرة واضحة لقلب موازين الحقائق والعدو خلف السراب . ولكن ورغم كل ما أحاط عملية كتابه التاريخ من كذب وتزوير وقهر وتنكيل ، فإن هذا لم يمنع من أن يعمد البعض إلى اعتماد المنهج العلمي الرصين في كتابة التاريخ ، وأن ترث منهم الأجيال اللاحقة صفحات بيضاء ناصعة لا تشوبها أدران التعصب ولا التحزب . ولعل كتاب الارشاد لشيخنا المفيد رحمه نموذج حي - مع غيره من النماذج القديرة لرجالات الشيعة الأفذاذ - في رسم صورة التعامل العلمي والصحيح مع التاريخ باعتماد المنهج العقائدي الذي اختطه لأمته رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) . ولا غرابة في ذلك ، فالشيخ المفيد يعد باتفاق الموالف والمخالف شيخ أساتذة الكلام ، وصاحب الآراء المجددة ، في وقت شهد فيها العالم الاسلامي