الشيخ المفيد

102

الإرشاد

فضحك عمرو وقال : إن هذه الخصلة ما كنت أظن أن أحدا من العرب يرومني عليها ، وإني لأكره أن أقتل الرجل الكريم مثلك ، وقد كان أبوك لي نديما . قال علي عليه السلام : " لكنني أحب أن أقتلك ، فأنزل إن شئت " . فأسف ( 1 ) عمرو ونزل فضرب وجه فرسه ( حتى رجع ) ( 2 ) . فقال جابر بن عبد الله رحمه الله : وثارت بينهما قترة ، فما رأيتهما وسمعت التكبير تحتها ، فعلمت أن عليا عليه السلام قد قتله ، وانكشف أصحابه حتى طفرت خيولهم الخندق ، وتبادر المسلمون حين سمعوا التكبير ينظرون ما صنع القوم ، فوجدوا نوفل بن عبد الله في جوف الخندق لم ينهض به فرسه ، فجعلوا يرمونه بالحجارة ، فقال لهم : قتلة أجمل من هذه ، ينزل بعضكم أقاتله ، فنزل إليه أمير . المؤمنين عليه السلام فضربه حتى قتله ، ولحق هبيرة فأعجزه فضرب قربوس سرجه وسقطت درع كانت عليه ، وفر عكرمة ، وهرب ضرار بن الخطاب . فقال جابر : فما شبهت قتل علي عمرا إلا بما قال الله تعالى من قصة داود وجالوت ، حيث يقول : " فهزموهم بإذن الله وقتل داود جالوت ( 3 ) ( 4 ) .

--> ( 1 ) أسف : غضب . " الصحاح - أسف - 4 : 1331 " . ( 2 ) في هامش " ش " و " م " : حتى يرجع . ( 3 ) البقرة 2 : 251 . ( 4 ) مغازي الواقدي 2 : 471 ، إعلام الورى : 195 ، ونقله العلامة المجلسي في البحار 20 :