الشيخ المفيد

98

الإرشاد

ثم تيمموا مكانا من الخندق فيه ضيق ، فضربوا خيلهم ( 1 ) فاقتحمته ، وجاءت بهم في السبخة بين الخندق وسلع ( 2 ) . وخرج أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام في نفر معه من المسلمين ، حتى أخذوا عليهم الثغرة التي اقتحموها ، فتقدم عمرو ابن عبد ود الجماعة الذين خرجوا معه ، وقد أعلم ليرى مكانه . فلما رأى المسلمين وقف هو والخيل التي معه وقال : هل من مبارز ؟ فبرز إليه أمير المؤمنين عليه السلام فقال له عمرو : ارجع يا ابن أخ فما أحب أن أقتلك . فقال له أمير المؤمنين عليه السلام . " قد كنت - يا عمرو - عاهدت الله ألا يدعوك رجل من قريش إلى إحدى خصلتين ( 3 ) إلا اخترتها منه " . قال : أجل ، فماذا ؟ قال : " فإني أدعوك إلى الله ورسوله والاسلام " . قال : لا حاجة لي بذلك . قال . " فإني أدعوك إلى النزال " . فقال : ارجع فقد كان بيني وبين أبيك خلة ، وما أحب أن أقتلك .

--> ( 1 ) في هامش " ش " و " م " : خيولهم . ( 2 ) سلع . موضع قرب المدينة المنورة معجم البلدان " 3 : 236 " . ( 3 ) في " م " و " ح " : خلتين .