الشيخ المفيد
25
حديث نحن معاشر الأنبياء
قال الفخر الرازي في تفسير الآية 11 من سورة النساء : الموضع الرابع من تخصيصات هذه الآية ما هو مذهب أكثر المجتهدين إن الأنبياء عليهم السلام لا يورثون ، والشيعة خالفوا فيه . روي أن فاطمة عليها السلام لما طلبت الميراث ومنعوها منه ، احتجوا بقوله عليه الصلاة والسلام ( نحن معاشر الأنبياء لا نورث ما تركناه صدقة " فعند هذا احتجت فاطمة عليها السلام بعموم قوله : ( للذكر مثل حظ الأنثيين ) وكأنها أشارت إلى أن عموم القرآن لا يجوز تخصيص بخبر واحد . ثم إن الشيعة قالوا : بتقدير أن يجوز تخصيص عموم القرآن بخبر واحد إلا أنه غير جائز ههنا ، وبيانه من ثلاثة أوجه : أحدها : إنه على خلاف قوله تعالى حكاية عن زكريا عليه السلام : ( يرثني ويرث من آل يعقوب ) ( 18 ) وقوله تعالى : ( وورث سليمان داود ) ( 19 ) قالوا ولا يمكن حمل ذلك على وراثة العلم والذين لأن ذلك لا يكون وراثة في الحقيقة ، بل يكون كسبا جديدا مبتدأ ، إنما التوريث لا يتحقق إلا في المال على سبيل الحقيقة . وثانيها : إن المحتاج إلى معرفة هذه المسألة ما كان إلا فاطمة وعلي والعباس وهؤلاء كانوا من أكابر الزهاد والعلماء وأهل الذين ، وأما أبو بكر فإنه ما كان محتاجا إلى معرفة هذه المسألة البتة ، لأنه ما كان ممن يخطر بباله أنه يرث من الرسول عليه الصلاة والسلام فكيف يليق بالرسول عليه الصلاة
--> ( 18 ) سورة مريم : 19 / 6 . ( 19 ) سورة النمل 27 / 16 .