الشيخ المفيد

15

الحكايات

وأما القسم الثاني : فقد تكفل ببيان مسائله علم ( الكلام ) لكن المسلمين اختلفوا اختلافا كبيرا في تحديد مصدر أساسي لهذا العلم ، بعد اتفاقهم على أن مسائله جز من أهم تعاليم الاسلام . وبذلك يمكن القول بأن من المجمع عليه بين الأمة وجود بذور علم الكلام مع بزوغ الاسلام ومنذ بداية ظهوره ، فإن من مهمات المسائل الكلامية ، هي مسألتا " التوحيد " و " النبوة " وهما من المعتقدات التي أكد عليها الاسلام منذ البداية . فيتضح خطأ من أخر عهد نشوء علم الكلام إلى عهد متأخر ( 2 ) . وإذا قارنا بين العلوم الإسلامية ، وجدنا أن علم الكلام ، أكثرها أهمية من حيث ما يحتويه من بحوث عميقة ضرورية ، كما هو أسبق رتبة من غيره ، وأشرف موضوعا ، لأنه يبحث عن أساس ما على المسلم من التزامات فكرية وعقائد ، من المبدأ ، والمعاد ، وما بينهما ، وعلى ذلك تبتني كل تصرفاته وشؤون حياته الدنيوية والأخروية ( 3 ) . وبالرغم من اتحاد المسلمين على عهد الرسالة في الالتزام بما يتعلق بالقسمين من تعاليم الاسلام معا ، فإن عنصرا جديدا طرأ بعد وفاة الرسول صلى الله عليه وآله وسلم ، فأدى إلى حدوث خلاف بينهم ، وهو " الخلافة " وسبب البحث حولها انقسام الأمة إلى فرقتين :

--> ( 2 ) الرسائل العشر - للشيخ الطوسي - : المقدمة ص 116 ، وقارن : تاريخ المذاهب الإسلامية - لأبي زهرة - : 154 . ( 3 ) لاحظ : تلخيص المحصل - للمحقق الطوسي - : 1 .