الشيخ الأنصاري
46
كتاب الصلاة
لأن الظاهر أن مورد السؤال السجود على الأرض المرتفعة ، المرتفعة عن مقام المصلي لا عن موضع يديه ، لأنهما موضوعان على نفس الأرض التي يسجد عليها ، لمحاذاة مسجدهما لمسجد الجبهة مع تقارب المسجدين ، فلا يعد خصوص موضع السجدة أرضا مرتفعة بالنسبة إلى أرض مسجد اليدين . فالمراد إما السجود على الأرض - التي قام فيها للصلاة - المرتفعة بعضها عن بعض ، أو خصوص مسجد الجبهة المرتفع عن الموقف . مع أن اعتبار عدم علو مسجد الجبهة عن خصوص مسجد اليدين بأزيد من لبنة لم يقل به أحد ، لأن أصحابنا بين معتبر ذلك بين مسجد الجبهة والموقف كالمعظم ( 1 ) ، وبين من اعتبره بالنسبة إلى بقية المساجد كالشهيد رحمه الله ( 2 ) ، مع أن مقتضى إطلاق الرواية الأولى هو النهي عن مطلق [ العلو ] ( 3 ) ، خرج مقدار اللبنة فما دون وبقي الأزيد ، ولا نعلم كونه علوا لا يعتد به ، فيكفي ذلك في التمسك بالإطلاق . مع أن مقتضى الحكمة عدم حوالة معيار العلو على المعتد به ، لاختلافه في أنظار الناس ، فلا بد في الحكمة من تحديد تحقيقي يكون ضابطا تقريبيا للعلو المعتد به ، كما في سائر التحديدات الشرعية ، والعلو الممنوع في إمام الجماعة وإن لم يذكر له في كلام العلماء حد عدا الاعتداد به وعدمه ، إلا أنه في الأخبار قد حد بمثل الدكان وشبهه ( 4 ) .
--> ( 1 ) كالشيخ في النهاية : 83 ، والمبسوط 1 : 115 ، والعلامة في القواعد 1 : 277 ، وابن فهد في الموجز ( الرسائل العشر ) : 80 ، والشهيد في البيان : 168 . ( 2 ) غاية المراد 1 : 144 . ( 3 ) من " ط " . ( 4 ) انظر الوسائل 5 : 463 ، الباب 63 من أبواب صلاة الجماعة ، الحديث الأول .