الشيخ الأنصاري
30
كتاب الصلاة
وفاقا لجماعة ، منهم المصنف ( 1 ) والشهيد ( 2 ) قدس سرهما ، لأن الظاهر من الركوع هو الانحناء الخاص الحدوثي الذي لا يخاطب به إلا من لم يكن كذلك ، فلا يقال للمنحني : " أنحن " ، نعم لو كان المراد من الركوع مجرد الكون على تلك الهيئة بالمعنى الأعم من الحادث والباقي صح ، لكن الظاهر خلافه ، فالهوي وإن كان مقدمة ، إلا أن إيجاد مجموعه لا بنية الركوع يوجب عدم تحقق الركوع المأمور به لأجل الصلاة ، وسيجئ نظيره في السجود ، بل يمكن الحكم بعدم جواز إتمام الانحناء بنية الركوع الذي جوزه في المنظومة ، وغيره في غيرها . ولو هوى غافلا لا بقصد الركوع ولا بقصد غيره ، فالظاهر - أيضا - عدم الإجزاء ، لا لأن أفعال الصلاة تفتقر إلى قصد كل في محله تفصيلا ، بل لأن الظاهر أن مجرد الهوي لا يسمى ركوعا عند المتشرعة إلا إذا وقع بقصده ، فإن من انحنى لأخذ شئ ، لا يقال : إنه ركع ، ولا يوجب وقوع ذلك في الصلاة مرارا زيادة الركن . ودعوى أن عدم القدح هنا لأجل عدم قصد كون هذا الانحناء من أفعال الصلاة فلا يسمى زيادة ، يمكن دفعها : أنه لو سلم صدق الركوع عليه ، لم يفرق بين قصد كونه من الصلاة وعدمه ، فإنهم صرحوا - تبعا للنص ( 3 ) - بأن السجود للعزيمة زيادة في المكتوبة ( 4 ) ، فتأمل .
--> ( 1 ) التذكرة 3 : 168 ، ونهاية الإحكام 1 : 481 . ( 2 ) الذكرى : 197 ، والدروس 1 : 177 ، ومنهم : المحقق الثاني في جامع المقاصد 2 : 296 ، والمحدث البحراني في الحدائق 8 : 241 ، والمحقق النراقي في المستند 5 : 198 . ( 3 ) انظر الوسائل 4 : 779 ، الباب 40 من أبواب القراءة ، الحديث الأول . ( 4 ) انظر السرائر 1 : 217 ، ونهاية الإحكام 1 : 466 ، والإيضاح 1 : 109 ، وجامع المقاصد 2 : 247 وغيرها .