الشيخ الأنصاري
156
كتاب الصلاة
للأصل ، ولأن انكساف البعض كان سببا للوجوب فكذا استدامته ، وأن المقتضي هو الخوف ولا يزول إلا برد النور كله ، وقد تقدم ( 1 ) إمكان استفادة ذلك من صحيحة زرارة وحسنة الفضل ، ولما في صحيحة الرهط أن رسول الله صلى الله عليه وآله صلاها في كسوف الشمس والناس خلفه ، ففرغ حين فرغ وقد انجلى كسوفها ( 2 ) ، ورواية عمار عن الصادق عليه السلام : " إن صليت الكسوف إلى أن يذهب الكسوف من الشمس والقمر وتطول في صلاتك فإن ذلك أفضل " ( 3 ) فإن ذهاب الكسوف إنما يكون بالانجلاء التام . ويؤيده ما دل على استحباب تطويل هذه الصلاة ( 4 ) وقراءة السور الطوال فيها ( 5 ) ، فإن هذا لا يلائم القول بخروج وقته بالأخذ بالانجلاء ، لأنه لا يكاد يتحقق العلم به أو الظن ، إذ لا وثوق بقول الرصدي غالبا ، والتزام ورود الأخبار في الصورة النادرة - أعني حصول العلم أو الظن المعتبر - فيه ما فيه . والاتكال على أصالة بقاء الكسوف في مقام الشك لأجل إدراك المستحب مشكل ، إذ الظاهر أن الاحتياط في إدراكه الصلاة في الوقت - وإن قلنا بعدم وجوبه - أرجح من إدراكه مزية الصلاة بتطويل سورتها التي
--> ( 1 ) تقدم في الصفحة 153 . ( 2 ) الوسائل 5 : 149 ، الباب 7 من أبواب صلاة الكسوف ، الحديث الأول . ( 3 ) الوسائل 5 : 153 ، الباب 8 من أبواب صلاة الكسوف ، الحديث 2 . ( 4 ) كما في صحيحة الرهط المتقدمة في الصفحة 143 ، ورواية عمار المتقدمة آنفا وغيرهما . ( 5 ) يدل عليه ما في الوسائل 5 : 149 ، الباب 7 من أبواب صلاة الكسوف ، الحديث 2 و 6 ، و 5 : 154 ، الباب 9 من أبواب صلاة الكسوف ، الحديث 3 .