الشيخ الأنصاري

109

كتاب الصلاة

ودعوى : كون نظم السلام مناقضا للصلاة ، ولهذا يبطلها لو وقع في أثنائها ، حيث إنه خطاب آدمي ، فإن لم يقترن به ما يصرفه إلى التحليل ، كان مناقضا للصلاة مبطلا لها ، ضعيفة جدا ، لأن نظم السلام مناقض للصلاة إذا وقع في أثنائها ، لا في آخرها الذي هو موضع شرعي لها ، مع أن دعوى احتياج حصول التحليل إلى ما يصرفه إليه أول الكلام ، فإنا نقول : محلل في نفسه بحكم الشارع من غير حاجة إلى ما يصرفه إليه . وأضعف من هذا الوجه : قياس تحليل الصلاة على تحليل الحج والعمرة . وأضعف منهما : الوجه المحكي عن غاية المراد ، من أن التسليم عمل يخرج به من الصلاة فتجب له النية ، لعموم إنما الأعمال بالنيات ( 1 ) . وفيه : أنه إن أريد : النية الفعلية للتسليم ، فلا يحتاج إليها بل تكفي الحكمية ، وإن أريد ما يعمها فهي حاصلة ، وإن أريد نية الخروج بالتسليم فالخروج ليس بعمل بل العمل هو التسليم المقرون بالنية الحكمية والخروج من أحكامه . ثم لو نوى عدم الخروج فإن رجع إلى نية غير التسليم المأمور به لأجل الخروج فسد وأفسد الصلاة ، لوقوعه قبل التسليم الصحيح ، وإن رجع إلى قصد عدم ترتب الخروج على التسليم المأمور به ، فهو قصد لغو لا يضر بالخروج . ولو ذكر إحدى الصيغتين في أثناء الصلاة ، فإن قصد الدعاء فالظاهر عدم الإبطال .

--> ( 1 ) غاية المراد 1 : 160 .