ميرزا محمد تقي الشيرازي

45

حاشية المكاسب

المفروضة المزبورة ويمكن الجواب عن الأوّل بأنّ للتّجهيز في قولنا بيع أمّ الولد للتّجهيز مثلا ليس متعلَّقا بالبيع بمعنى انّ الجائز هو البيع المقصود به التّوصّل إلى الكفن أو المتوصّل اليه فعلا وان لم يقصده حين البيع حتّى يلزمه فساد البيع لو لم يقصد به التّوصّل المزبور أو لم يصرف فيه عصيانا ولو مع قصده عند البيع بل هو متعلَّق بالجواز وعلَّة له يعنى انّ تجويز الشّارع تعالى لبيع أمّ الولد انما يكون للحاجة إلى تجهيز المولى وكذا الكلام في جواز بيعها في ثمن رقبتها فلو لم يصرفها في ثمن الرّقبة عصيانا يكون البيع ماضيا ومأمورا بصرف الثّمن في أداء الدّين ما دام ممكنا وكذا الكلام في عدم صرف الثّمن في الكفن مع الحاجة إليه فلو طرء عدم الحاجة إلى التّجهيز بعد ذلك لفقد الميّت جاز للوارث صرفه فيما شاء مع عدم مانع أخر من دين أو وصيّة ولو قصد عدم الصّرف في الكفن عند البيع مع فرض المجوّز صحّ بيعه وان كان إثما بعزمه عدم الصّرف فيما يجب عليه صرفه فيه و ( - ح - ) فلا يكون البيع بحسب القيد المذكور منقسما إلى قسمين ممنوعا عن أحدهما غير ممنوع عن الأخر بل يكون بيع أمّ الولد موضوعا واحدا منع عنه في حال الحياة وشكّ في بقاء منعه بعده مع الحاجة إلى الكفن لاحتمال كون الحاجة إلى الكفن جهة مجوّزة رافعة للمنع السّابق عن موضوعه وهو بيع أمّ الولد وامّا عدم إمكان الصّرف في الكفن في حال الحياة فهو لا يقتضي قصر الرّخصة في البيع على البيع لغيره من المصارف الممكنة لأنّ إطلاق الرّخصة الوضعيّة في شيء من المعاملات بمعنى صحّته وترتيب الأثر عليه لا يتوقّف على القدرة على جميع فوائد الملك المترتّب على تلك المعاملة كما لا يخفى والحاصل انّ الحاجة إلى الكفن من جهات الحكم لا من قيود موضوعه فالشّكّ في ثبوته مع عروض الحاجة إلى الكفن شكّ في إطلاق الحكم بالنّسبة إلى العوارض المتأخّرة وهو عين مورد الاستصحاب وعن الثّاني بأنّ جواز البيع إذا كان ثابتا قبل الاستيلاد على الإطلاق مطلقا على تقدير بقاء المولى وعدمه فليس هناك استصحاب تقديري يعارض استصحاب المنع الطَّارى حال الاستيلاد أو يقدّم عليه بالحكومة لأنّ الجواز المطلق المزبور قطعيّ الارتفاع بالمنع الطَّارى وليس سواه استصحاب تقديريّ أخر يقدّم على استصحاب المنع الطَّارى أو يعارضه ومجرّد امتناع بعض الفوائد للبيع في حال حيوة المولى وإمكانه بعد وفاته لا يقتضي بكون الجواز بعد الموت جوازا أخر غير الجواز الثّابت حال حياته حتّى يجرى فيه الاستصحاب بعد القطع بانقطاع الجواز الثّاني إذ لا يتحقّق التّعدّد لموضوع البيع يتعدّد فوائده وغاياته ولا تعدّد للحكم الَّا بتعدد موضوعه ودعوى انّ البيع لأجل التّجهيز كان ممتنعا في حال الحياة فلم يكن مشمولا للحكم لانّ الحكم وان كان هو الجواز لا يشمل إلَّا الافراد الممكنة لموضوعه للغويّة الرّخصة في الأمر الممتنع لو سلَّمت حتّى في الرّخصة الوضعيّة بمعنى الصّحة فلا يجدي ان أريد تقييد الموضوع بمفهوم الممكن لانّ تبدّل مصاديق الممكن أو حدوث فرد لم يكن من مصاديقه سابقا لا يوجب تغييرا في الموضوع وتعددا في الحكم وان أريد التّقييد بالمصداق فهو باطل لعدم مساعدة عقل ولا عرف عليه ويلزمه ان يكون لفظ الموضوع مستعمل في معنيين بحسب زمانه إذا كان بعض مصاديقه ممكنا في زمان وبعضه ممكنا في زمان أخر وكان الإطلاق شاملا للفردين وذلك معلوم البطلان والملازمة إذا أريد من المطلق الخصوصيّة